إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ سبحان ] لا ينصرف، لأنه علم لأحد معنيين : إما التبرئة والتنزيه(١)، وإما التعجب(٢).
١ [ أسرى بعبده ليلا ] بمعنى بعض ليل على تقليل وقت الإسراء.
والإسراء في رواية أبي هريرة وحذيفة بن اليمان / كان بنفسه في الانتباه(٣)، وفي رواية عائشة ومعاوية بروحه حال النوم(٤). والحسن أول قوله :[ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ] (٥) بالمعراج(٦). وقد رويت الروايتان بطرق(٧) صحيحة فالأولى الجمع والقول بمعراجين أحدهما في النوم والآخر في اليقظة.
وروي أن المشركين سألوه عن بيت المقدس وما رأى في طريقه فوصفه لهم شيئا فشيئا وأخبرهم أنه رأى في طريقه قعبا(٨) مغطى مملوءا ماء فشرب منه ثم غطاه كما كان، ووصف لهم(٩) إبلا كانت في طريق الشام يقدمها جمل أورق(١٠) فوجدوا الأمر كما وصف(١١).
١ أي تبرئة الله تعالى وتنزيهه من السوء..
٢ في ب التعجيب. والمعنى: عجب من الذي أسرى بعبده ليلا. وانظر تفسير الماوردي ج٣ ص٢٢٣- ٢٢٤..
٣ رواية أبي هريرة رواها مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال ج١ ص١٥٦، ورواية حذيفة بن اليمان رواها الإمام أحمد في مسنده ج٥ ص٣٨٧، والنسائي في كتاب التفسير باب تفسير سورة الإسراء ج٦ ص٣٧٦، والحاكم في المستدرك ج٢ ص٣٥٩، وابن جرير في جامع البيان ج١٥ ص١٥..
٤ رواية عائشة ومعاوية أخرجها ابن إسحاق في السيرة ج٢ ص٢٦٨ وابن جرير في جامع البيان ج١٥ ص١٦..
٥ سورة الإسراء: الآية ٦٠..
٦ أخرجه ابن إسحاق في السيرة ج٢ ص٢٧٠. وابن جرير في جامع البيان ج١٥ ص١١٠، وأورده السيوطي في الدر المنثور ج٥ ص٣٠٩..
٧ في ب بطريق..
٨ قعبا: هو الإناء أو القدح..
٩ في ب له..
١٠ أورق: الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد..
١١ ذكر نحوا من هذه الرواية الماوردي في تفسيره ج٣ ص٢٢٦ والبغوي في تفسيره ج٣ ص٩٦، والسيوطي في الدر المنثور ج٥ ص٢٢٢.
وما ذكره المؤلف في أمر الإسراء هل أسري بالنبي ﷺ بروحه وجسده في اليقظة أو بروحه في حال النوم. اختلف فيه الناس. والذي عليه معظم السلف والمسلمين أنه كان إسراء بالجسد في اليقظة، ولا ينكرون أن يكون رسول الله ﷺ رأى قبل ذلك مناما ثم رآه بعد يقظه، والأدلة على إسرائه ومعراجه مستفيضة.
وما روي عن عائشة ومعاوية يعترض عليه بأن عائشة كانت صغيرة لم تشاهد، ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما معوية فكان كافرا في ذلك الوقت غير مشاهد للحال ولم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر: جامع البيان ج١٥ ص١٦، والجامع لأحكام القرآن ج١٠ ص٢٠٨، وتفسير ابن كثير ج٣ ص٢٣، والشفا للقاضي عياض ج١ ص٢٤٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى