تفسير القشيري — القشيري
عن الكتاب
السورة التي يذكر فيها بنو إسرائيل «١»
قوله تعالى وتقدّس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كلمة ما سمعها عابد إلّا شكر عصمته، وما سمعها مالك إلا وجد رحمته، وما تحقّقها عارف إلّا تعطر قلبه بنسيم قربته، وما شهدها موحّد إلا تقطّر دمه لخوف فرقته.
قوله جل ذكره:
افتتح السورة بذكر الثناء على نفسه فقال: «سُبْحانَ الَّذِي..» : الحقّ سبّح نفسه بعزيز خطابه، وأخبر عن استحقاقه لجلال قدره، وعن توحّده بعلوّ نعوته.
ولمّا أراد أن يعرف العباد ما خصّ به رسوله- صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج من علوّ ما رقّاه إليه، وعظم ما لقّاه به أزال الأعجوبة بقوله: «أَسْرى»، ونفى عن نبيّه خطر الإعجاب بقوله: «بِعَبْدِهِ» لأنّ من عرف ألوهيته، واستحقاقه لكمال العزّ فلا يتعجّب منه أن يفعل ما يفعل. ومن عرف عبودية نفسه، وأنّه لا يملك شيئا من أمره فلا يعجب بحاله. فالآية أوضحت شيئين اثنين: نفى التعجّب من إظهار فعل الله عزّ وجل، ونفى الإعجاب فى وصف رسول الله عليه السلام.
ويقال أخبر عن موسى عليه السلام- حين أكرمه بإسماعه كلامه من غير واسطة-
قوله تعالى وتقدّس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كلمة ما سمعها عابد إلّا شكر عصمته، وما سمعها مالك إلا وجد رحمته، وما تحقّقها عارف إلّا تعطر قلبه بنسيم قربته، وما شهدها موحّد إلا تقطّر دمه لخوف فرقته.
قوله جل ذكره:
[سورة الإسراء (١٧) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)افتتح السورة بذكر الثناء على نفسه فقال: «سُبْحانَ الَّذِي..» : الحقّ سبّح نفسه بعزيز خطابه، وأخبر عن استحقاقه لجلال قدره، وعن توحّده بعلوّ نعوته.
ولمّا أراد أن يعرف العباد ما خصّ به رسوله- صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج من علوّ ما رقّاه إليه، وعظم ما لقّاه به أزال الأعجوبة بقوله: «أَسْرى»، ونفى عن نبيّه خطر الإعجاب بقوله: «بِعَبْدِهِ» لأنّ من عرف ألوهيته، واستحقاقه لكمال العزّ فلا يتعجّب منه أن يفعل ما يفعل. ومن عرف عبودية نفسه، وأنّه لا يملك شيئا من أمره فلا يعجب بحاله. فالآية أوضحت شيئين اثنين: نفى التعجّب من إظهار فعل الله عزّ وجل، ونفى الإعجاب فى وصف رسول الله عليه السلام.
ويقال أخبر عن موسى عليه السلام- حين أكرمه بإسماعه كلامه من غير واسطة-
(١) يقول السيوطي فى الإتقان: «وتسمى أيضا سورة الإسراء، وسورة سبحان وسورة بنى إسرائيل» الإتقان ط الحلبي سنة ١٩٥١ ح ١ ص ٥٤.
أما القاضي البيضاوي (ص ٣٧٠) فيقول: سورة بنى إسرائيل أو سورة «أَسْرى»
أما القاضي البيضاوي (ص ٣٧٠) فيقول: سورة بنى إسرائيل أو سورة «أَسْرى»
فقال: «وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا» «١»، وأخبر عن نبينا ﷺ بأنه «أَسْرى بِعَبْدِهِ» وليس من جاء بنفسه كمن أسرى به ربّه، فهذا متحمّل وهذا محمول، هذا بنعت الفرق وهذا بوصف الجمع، هذا مريد وهذا مراد.
ويقال جعل المعراج بالليل عند غفلة الرّقباء وغيبة الأجانب، ومن غير ميعاد، ومن غير تقديم أهبة واستعداد، كما قيل: «٢» ويقال جعل المعراج بالليل ليظهر تصديق من صدّق، وتكذيب من تعجّب وكذّب أو أنكر وجحد.
ويقال لما كان تعبّده ﷺ وتهجّده بالليل جعل الحقّ سبحانه المعراج بالليل ويقال:
ويقال أرسله الحقّ- سبحانه- ليتعلّم أهل الأرض منه العبادة، ثم رقّاه إلى السماء ليتعلّم الملائكة منه آداب العبادة، قال تعالى في وصفه- صلى الله عليه وسلم-: «ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» «٣»، فما التفت يمينا ولا شمالا، وما طمع فى مقام ولا فى إكرام تجرّد عن كلّ طلب وأرب.
قوله: «لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» : كان تعريفه بالآيات ثم بالصفات ثم كشف بالذات.
ويقال من الآيات التي أراها له تلك الليلة أنه ليس كمثله- سبحانه- شىء فى جلاله وجماله، وعزّه وكبريائه، ومجده وسنائه ثم أراه من آياته تلك الليلة ما عرف به صلوات الله عليه- أنه ليس أحد من الخلائق مثله فى نبوته ورسالته وعلوّ حالته وجلال رتبته.
ويقال جعل المعراج بالليل عند غفلة الرّقباء وغيبة الأجانب، ومن غير ميعاد، ومن غير تقديم أهبة واستعداد، كما قيل: «٢» ويقال جعل المعراج بالليل ليظهر تصديق من صدّق، وتكذيب من تعجّب وكذّب أو أنكر وجحد.
ويقال لما كان تعبّده ﷺ وتهجّده بالليل جعل الحقّ سبحانه المعراج بالليل ويقال:
| ليلة الوصل أصفى | من شهور ودهور سواها |
قوله: «لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» : كان تعريفه بالآيات ثم بالصفات ثم كشف بالذات.
ويقال من الآيات التي أراها له تلك الليلة أنه ليس كمثله- سبحانه- شىء فى جلاله وجماله، وعزّه وكبريائه، ومجده وسنائه ثم أراه من آياته تلك الليلة ما عرف به صلوات الله عليه- أنه ليس أحد من الخلائق مثله فى نبوته ورسالته وعلوّ حالته وجلال رتبته.
(١) آية ١٤٣ سورة الأعراف.
(٢) هنا شاهد شعرى مضطرب فى الكتابة، وأكثر أجزائه سلامة هو: والناس عما نحن فيه بمعزل.
(٣) آية ١٧ سورة النجم.
(٢) هنا شاهد شعرى مضطرب فى الكتابة، وأكثر أجزائه سلامة هو: والناس عما نحن فيه بمعزل.
(٣) آية ١٧ سورة النجم.