غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الجزء الخامس عشر من أجزاء القرآن. ( سورة بني اسرائيل مكية، إلا قوله :" وإن كادوا ليفتنونك "، إلى قوله :" وقل جاء الحق ". حروفها : ستة آلاف وأربعة مائة وستون. كلمها : ألف وخمسمائة وثلاثة وستون. آياتها مائة وإحدى عشر ).
وفي الآية دلالة على أنه هو المتكفل بأرزاق العباد فلذلك قال بعده :﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ وأيضاً لما علم كيفية البر بالوالدين أراد أن يعلم كيفية البر بالأولاد، فبر الآباء مكافأة وبر الأبناء ابتداء اصطناع. وفيه نظام العالم وبقاء النوع الإنساني لأن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو لسوء الظن بالله، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم. والأول ضد التعظيم لأمر الله الثاني ضد الشفقة على خلق الله، ومن رغب عن محبة الوالد فكأنه رغب عن جزئه قال :
وكانوا يقتلون البنات لعجز عن الكسب وقدرة البنين عليه بسبب إقدامهم على القتل والغارة. وأيضاً كانوا يخافون أن فقرها ينفر أكفاءها فيحتاجون إلى إنكاحها من غير الأكفاء وفي ذلك عار شديد، فبين الله سبحانه أن الموجب للرحمة والشفقة هو كونه ولداً فلهذا قال :﴿أولادكم﴾ وبين أن الخوف من الفقر لا وجه له لأن الله هو الرزاق للكل، وكثيراً ما يكون لابن أخرق من البنت بعد البلوغ، وكلا الصنفين يشتركان في الإنفاق عليهما قبل البلوغ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : خاطب نبيه ﷺ ليقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين فقال :﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ من الدنيا والآخرة، ثم شرف أمته بتبعيته قائلاً :﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلاَّ إياه﴾ وإنما قال :﴿ربك﴾ لأنه أصل في التربية والأمة تبع له، فمن حكم في الأزل أنه لا يعبد غير الله لم يعبد غير الله ﴿وبالوالدين﴾ والد الروح ووالدة البدن. والإحسان بهما أن يراقبهما في العبودية ليعبد الله كأنهما يريانه ﴿أما يبلغن عندك﴾ يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلوغه أعلى مراتب القرب وعجزه عند سطوات تجلي صفا الألوهية، ويداري والدة البدن حينئذ فلا يستعملها عند العجز ﴿ولا تنهرهما﴾ عند الاستراحة وأرفق بهما عند استعمالهما في العبودية، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية منهما لأن القلب طفل تولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجد التربية منهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلاً للتجلي والخلافة ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ من الاستعداد ﴿أن تكونوا صالحين﴾ مستعدين للخلافة ﴿فإنه كان للأوابين﴾ الراجعين من أنانيته إلى هويته دون من كان مقيداً بنفسه ﴿غفوراً﴾ سائراً بأنوار جماله. ثم أخبر عن أداب الخلافة قائلاً ﴿وآت ذا القربى﴾ وهو النفس حقه فإن لنفسك عليك حقاً من غير إسراف وتقتير.
الجزء الخامس عشر من أجزاء القرآن. ( سورة بني اسرائيل مكية، إلا قوله :" وإن كادوا ليفتنونك "، إلى قوله :" وقل جاء الحق ". حروفها : ستة آلاف وأربعة مائة وستون. كلمها : ألف وخمسمائة وثلاثة وستون. آياتها مائة وإحدى عشر ).
وفي الآية دلالة على أنه هو المتكفل بأرزاق العباد فلذلك قال بعده :﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ وأيضاً لما علم كيفية البر بالوالدين أراد أن يعلم كيفية البر بالأولاد، فبر الآباء مكافأة وبر الأبناء ابتداء اصطناع. وفيه نظام العالم وبقاء النوع الإنساني لأن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو لسوء الظن بالله، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم. والأول ضد التعظيم لأمر الله الثاني ضد الشفقة على خلق الله، ومن رغب عن محبة الوالد فكأنه رغب عن جزئه قال :
| ولد المرء منه جزء وما حا | ل امرىء يودع الثرى منه جزءاً |