مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٣١ - وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ كَبِيرًا
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أرحمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ، لأنه نهى عن قتل الأولاد، كما أوصى الآباء بِالْأَوْلَادِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْبَنَاتِ، بَلْ كَانَ أَحَدُهُمْ رُبَّمَا قَتَلَ ابْنَتَهُ لِئَلَّا تَكْثُرَ عَيْلَتُهُ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عن ذلك وقال: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ أَيْ خَوْفَ أَنْ تَفْتَقِرُوا فِي ثَانِي الْحَالِ، وَلِهَذَا قَدَّمَ الِاهْتِمَامَ بِرِزْقِهِمْ فَقَالَ: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾. وَفِي الْأَنْعَامِ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ﴾: أَيْ من فقر ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، وقوله: ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ كَبِيراً﴾: أي ذنباً عظيماً، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -[٣٧٦]- بْنِ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خلقك»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى