البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وقرأ باقي السبعة والحسن ومسروق ﴿سيئة﴾ بضم الهمزة مضافاً لهاء المذكر الغائب.
وقرأ عبد الله سيئاته بالجمع مضافاً للهاء، وعنه أيضاً سيئات بغيرها، وعنه أيضاً كان خبيثه.
فأما القراءة الأولى فالظاهر أن ذلك إشارة إلى مصدري النهيين السابقين، وهما قفو ما ليس له به علم، والمشي في الأرض مرحاً.
وقيل : إشارة إلى جميع المناهي المذكورة فيما تقدم في هذه السورة، وسيئة خبر كان وأنت ثم قال مكروهاً فذكر.
قال الزمخشري : السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب، والاسم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ سيئة ومن قرأ سيئاً، ألا تراك تقول : الزنا سيئة كما تقول السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث انتهى.
وهو تخريج حسن.
وقيل : ذكر ﴿مكروهاً﴾ على لفظ ﴿كل﴾ وجوزوا في ﴿مكروهاً﴾ أن يكون خبراً ثانياً لكان على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لكان، وأن يكون بدلاً من سيئة والبدل بالمشتق ضعيف، وأن يكون حالاً من الضمير المستكن في الظرف قبله والظرف في موضع الصفة.
قيل : ويجوز أن يكون نعتاً لسيئة لما كان تأنيثها مجازياً جاز أن توصف بمذكر، وضعف هذا بأن جواز ذلك إنما هو في الإسناد إلى المؤنث المجازي إذا تقدم، أما إذا تأخر وأسند إلى ضميرها فهو قبيح، تقول : أبقل الأرض إبقالها فصيحاً والأرض أبقل قبيح، وأما من قرأ ﴿سيئة﴾ بالتذكير والإضافة فسيئة اسم ﴿كان﴾ و ﴿مكروهاً﴾ الخبر، ولما تقدم من الخصال ما هو سيء وما هو حسن أشير بذلك إلى المجموع وأفرد سيئة وهو المنهي عنه، فالحكم عليه بالكراهة من قوله لا تجعل إلى آخر المنهيات.
وأما قراءة عبد الله فتخرج على أن يكون مما أخبر فيه عن الجمع إخبار الواحد المذكر وهو قليل نحو قوله :
فإن الحوادث أودى بها. . .
لصلاحية الحدثان مكان الحوادث وكذلك هذا أيضاً كان ما يسوء مكان سيئاته ذلك إشارة إلى جميع أنواع التكاليف من قوله ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ إِلَى قَوله ﴿ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ وهي أربعة وعشرون نوعاً من التكاليف بعضها أمر وبعضها نهي بدأها بقوله ﴿لا تجعل﴾.
وقرأ عبد الله سيئاته بالجمع مضافاً للهاء، وعنه أيضاً سيئات بغيرها، وعنه أيضاً كان خبيثه.
فأما القراءة الأولى فالظاهر أن ذلك إشارة إلى مصدري النهيين السابقين، وهما قفو ما ليس له به علم، والمشي في الأرض مرحاً.
وقيل : إشارة إلى جميع المناهي المذكورة فيما تقدم في هذه السورة، وسيئة خبر كان وأنت ثم قال مكروهاً فذكر.
قال الزمخشري : السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب، والاسم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ سيئة ومن قرأ سيئاً، ألا تراك تقول : الزنا سيئة كما تقول السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث انتهى.
وهو تخريج حسن.
وقيل : ذكر ﴿مكروهاً﴾ على لفظ ﴿كل﴾ وجوزوا في ﴿مكروهاً﴾ أن يكون خبراً ثانياً لكان على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لكان، وأن يكون بدلاً من سيئة والبدل بالمشتق ضعيف، وأن يكون حالاً من الضمير المستكن في الظرف قبله والظرف في موضع الصفة.
قيل : ويجوز أن يكون نعتاً لسيئة لما كان تأنيثها مجازياً جاز أن توصف بمذكر، وضعف هذا بأن جواز ذلك إنما هو في الإسناد إلى المؤنث المجازي إذا تقدم، أما إذا تأخر وأسند إلى ضميرها فهو قبيح، تقول : أبقل الأرض إبقالها فصيحاً والأرض أبقل قبيح، وأما من قرأ ﴿سيئة﴾ بالتذكير والإضافة فسيئة اسم ﴿كان﴾ و ﴿مكروهاً﴾ الخبر، ولما تقدم من الخصال ما هو سيء وما هو حسن أشير بذلك إلى المجموع وأفرد سيئة وهو المنهي عنه، فالحكم عليه بالكراهة من قوله لا تجعل إلى آخر المنهيات.
وأما قراءة عبد الله فتخرج على أن يكون مما أخبر فيه عن الجمع إخبار الواحد المذكر وهو قليل نحو قوله :
فإن الحوادث أودى بها. . .
لصلاحية الحدثان مكان الحوادث وكذلك هذا أيضاً كان ما يسوء مكان سيئاته ذلك إشارة إلى جميع أنواع التكاليف من قوله ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ إِلَى قَوله ﴿ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ وهي أربعة وعشرون نوعاً من التكاليف بعضها أمر وبعضها نهي بدأها بقوله ﴿لا تجعل﴾.