زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيّئُهُ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :" سيئةً " منونا غير مضاف، على معنى : كان خطيئة، فعلى هذا يكون قوله :﴿كُلُّ ذلِكَ﴾ إشارة إلى المنهي عنه من المذكور فقط. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" سيئه " مضافا مذكرا، فتكون لفظة ﴿كُلٌّ﴾ يشار بها إلى سائر ما تقدم ذكره. وكان أبو عمرو لا يرى هذه القراءة. قال الزجاج : وهذا غلط من أبي عمرو، لأن في هذه الأقاصيص سيئا وحسنا، وذلك أن فيها الأمر ببر الوالدين : وإيتاء ذي القربى، والوفاء بالعهد، ونحو ذلك، فهذه القراءة أحسن من قراءة من نصب السيئة، وكذلك قال أبو عبيدة : تدبرت الآيات من قوله تعالى :﴿وَقَضَى رَبُّكَ. .﴾ فوجدت فيها أمورا حسنة. وقال أبو علي : من قرأ " سيئةً " رأى أن الكلام انقطع عند قوله :﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، وأن قوله :﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ لا حُسْنَ فيه.