إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كُلُّ ذلك﴾ إشارةٌ إلى ما علم في تضاعيف ذكر الأوامرِ والنواهي من الخِصال الخمس والعشرين ﴿كَانَ سَيّئُهُ﴾ الذي نُهي عنه وهي اثنتا عشرة خَصلة ﴿عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا﴾ مبغَضاً غيرَ مَرْضيّ أو غيرَ مراد بالإرادة الأولية لا غيرَ مرادٍ مطلقاً لقيام الأدلةِ القاطعة على أن جميع الأشياء واقعةٌ بإرادته سبحانه وهو تتمةٌ لتعليل الأمور المنهيّ عنها جميعاً، ووصفُ ذلك بمطلق الكراهة مع أن البعضَ من الكبائر للإيذان بأن مجردَ الكراهة عنده تعالى كافيةٌ في وجوب الانتهاءِ عن ذلك، وتوجيهُ الإشارةِ إلى الكل ثم تعيينُ البعض دون توجيهها إليه ابتداءً لما أن البعض المذكورَ ليس بمذكور جملةً بل على وجه الاختلاطِ، وفيه إشعارٌ بكون ما عداه مرضياً عنده تعالى وإنما لم يصرح بذلك إيذاناً بالغنى عنه، وقيل : الإضافةُ بيانيةٌ كما في آية الليل وآية النهار، وقرئ سيئةً على أنه خبرُ كان وذلك إشارةٌ إلى ما نُهي عنه من الأمور المذكورة ومكروهاً بدلٌ من سيئةً أو صفةٌ لها محمولةٌ على المعنى فإنه بمعنى سيئاً، وقد قرئ به أو مُجرى على موصوف مذكر أي أمراً مكروهاً أو مُجرى مَجرى الأسماءِ زال عنه معنى الوصفية، ويجوز كونه حالاً من المستكنّ في كان أو في الظرف على أنه صفةُ سيئه، وقرئ سيئاته، وقرئ شأنُه.