التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أحوالهم عندما يُدْعَوْن فى هذا اليوم الهائل الشديد فقال :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ...﴾.
والظرف ﴿يوم﴾ منصوب بفعل مضمر أى : اذكروا يوم يدعوكم.. ويجوز أن يكون منصوبا على البدلية من ﴿قريبا﴾.
والداعى لهم هو " إسرافيل " - عليه السلام - عندما يأذن الله - تعالى - له بالنفخ فى الصور، كما قال - تعالى - :﴿وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ وكما قال - سبحانه - :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ وقوله ﴿بحمده﴾ حال من ضمير المخاطبين وهم الكفار، والباء للملابسة.
أى : اذكروا - أيها المكذبون - يوم يدعوكم الداعى إلى البعث والنشور فتلبون نداءه بسرعة وانقياد، حال كونكم حامدين الله - تعالى - على كمال قدرته، وناسين ما كنتم تزعمون فى الدنيا من أنه لا بعث ولا حساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى