بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ ؛ يعني : إسرافيل، وهي النفخة الأخيرة. ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ ؛ يقول : تخرجون من قبوركم بأمره وتقصدون نحو الداعي، وقال مقاتل : يوم يدعوكم من قبوركم فتستجيبون للداعي بأمره ؛ وذلك أن إسرافيل يقوم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن : أيتها العظام البالية، واللحوم المتفرقة، والعروق المتقطعة اخرجوا من قبوركم، فيخرجون من قبورهم.
ثم قال :﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾، أي ما لبثتم في القبور إلا يسيراً. قال الكلبي : وذلك أنه يرفع عنهم العذاب ما بين النفختين، وبينهما أربعون سنة فينسون العذاب، فيظنون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يسيراً ؛ وروي ذلك عن ابن عباس. وهذا أصح ما قيل فيه، لأن بعض المبتدعين قالوا : إذا وضع الميت في قبره، لا يكون عليه العذاب إلى وقت البعث، فيظنون أنهم مكثوا في القبر قليلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى