إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ منصوب بفعل مضمر أي اذكروا، أو على أنه بدلٌ من قريباً على أنه ظرفٌ أو نُصب بيكونَ تامةً بالاتفاق، أو ناقصةً عند من يجوّز إعمالَ الناقصة في الظروف، أو بضمير المصدرِ المستكنِّ في عسى أو يكون، أعني البعث عند من يجوز إعمالَ ضمير المصدر كما في قول زهير :[ الطويل ]
وما الحربُ إلا ما علمتمْ وذُقتموما هو عنها بالحديث المُرجّمِ(١)
فهو ضميرُ المصدر وقد تعلق به ما بعده من الجار ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ﴾ أي يوم يبعثكم فتُبعثون، وقد استُعير لهما الدعاءُ والإجابة إيذاناً بكمال سهولةِ التأتّي وبأن المقصودَ منهما الإحضارُ للمحاسبة والجواب ﴿بِحَمْدِهِ﴾ حال من ضمير تستجيبون أي منقادين له حامدين لما فَعل بكم غيرَ مستعصين، أو حامدين له تعالى على كمال قدرتِه عند مشاهدة آثارها ومعاينةِ أحكامها ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ عطف على تستجيبون أي تظنون عندما ترَوْن من الأمور الهائلة ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ أي ما لبثتم في القبور ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ كالذي مر على قرية أو ما لبثتم في الدنيا.
١ البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٨؛ وخزانة الأدب ٣/١٠؛ والدرر ٥/٢٤٤؛ وشرح شواهد المغني ١/٣٨٤؛ ولسان العرب (رجم)؛ وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص ٢٦٢؛ وهمع الهوامع ٢/٩٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى