تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ليس العمى هاهنا هو عمى البصر ؛ لأن الناس يحشرون بأتم خلق مصححة الأجساد لخلود الأبد. وفي الخبر عن النبي ﷺ قال :«تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما »(١) وقوله : بهما : أي : مصححة الأجساد للخلود. فعلى هذا معنى قوله :( ومن كان في هذه أعمى ) أي : أعمى القلب عن رؤية [ الحق ] (٢) ( فهو في الآخرة أعمى ) أي : أشد عمى.
وقيل معناه : من كان في هذه الدنيا بعيدا عن الحق، فهو في الآخرة أبعد، وقيل : من كان في هذه الدنيا أعمى من الاعتبار، فهو في الآخرة أعمى عن الاعتذار.
وقوله :( وأضل سبيلا ) أي : أخطأ طريقا.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١١/٣٧٩ رقم ٦٥١٩)، ومسلم (١٧/١٩١ رقم ٢٧٨٧)..
٢ - "في الأصل، وك": الخلق: خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى