الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ اختلفوا في هذه الاشارة.
فقال قوم : هي راجعة إلى النعم التي عددها الله في هذه الآيات.
عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عبّاس فسأله رجل عن هذه الآية فقال : إقرأ ماقبلها ﴿رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ إلى قول الله ﴿سَبِيلاً﴾ فقال ابن عبّاس : من كان في هذه النعم التي رأى وعاين أعمى فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلاً.
وقال آخرون : هي راجعة إلى الدنيا يقول من كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله وآياته فهو في الآخرة أعمى.
وقال أبو بكر الوراق : من كان في هذه الدنيا أعمى عن حجته فهو في الآخرة أعمى عن جنته.
وقال الحسن : من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، لأنه لم يتب في الدنيا ففي الآخرة لا تقبل توبته.
واختلف القراء في هذين الحرفين. فأمالها أهل الكوفة وفخمها الآخرون.
وأمّا أبو عمرو فكان يكسر الأول ويفتح الآخر يعني فهو في الآخرة أشد عمي لقوله :﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ هي اختيار أبي عبيدة.
قال الفراء : حدثني بالشام شيخ من أهل البصرة إنه سمع من العرب تقول : ما أسود شعره.
قال الشاعر :
أما الملوك فأنت اليوم الأمملؤماً وأبيضهم سربال طباخ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى