بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿وَمَن كَانَ في هذه أعمى﴾، أي من كان في هذه النعم أعمى، يعني : لم يعلم أنها من الله، ﴿فَهُوَ فِى الآخرة أعمى﴾ عن حجته، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ يعني : عن حجته. قال مجاهد :﴿مَن كَانَ فِى *** هذه الدنيا *** أعمى﴾ عن الحجة فهو في الآخرة أعمى عن الحجة ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾، أي أخطأ طريقاً ؛ وقال قتادة :﴿مَن كَانَ فِى *** هذه الدنيا *** أعمى﴾ عمَّا عاين من نعم الله وخلقه وعجائبه، فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه ولم يرها أعمى ؛ وقال مقاتل : فيه تقديم ومعناه ﴿وفضلناهم على كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾. ومن كان عن هذه النعم أعمى، فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة أعمى ؛ وقال الزجاج : معناه إذا عمي في الدنيا وقد تبين له الهدى وجعل إليه التوبة فعمي عن رشده، فهو في الآخرة لا يجد متاباً ولا مخلصاً مما هو فيه، فهو أشد عمًى وأضلّ سبيلاً أي أضل طريقاً، لأنه لا يجد طريقاً إلى الهداية فقد حصل على عمله. وذكر عن الفرّاء أنه قال : تأويله من كان في هذه النعم التي ذكرتها أعمى، لا يعرف حقها ولا يشكر عليها وهي محسوسة، ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ ؛ يعني : أشد شكاً في الذي هو غائب عنه في الآخرة من الثواب والعقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى