غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿اخرتني﴾ بالياء في الحالين : ابن كثير غير الهاشمي عن ابن فليح وسهل ويعقوب وافق أبو جعفر ونافع وأبو عمرو في الوصل. الباقون بالحذف ﴿ورجلك﴾ بكسر الجيم : حفص وأبو زيد عن المفضل الآخرون بسكونها. ﴿أن نخسف﴾، ﴿أو نرسل﴾، ﴿أن نعيدكم﴾، ﴿فنرسل﴾، ﴿فنغرقكم﴾ كلها بالنون : ابن كثير وأبو عمرو. والباقون على الغيبة إلا يعقوب ويزيد فإنهما قرأ ﴿فتغرقكم﴾ بالتاء الفوقانية على أن الضمير للريح من الرياح على الجميع يزيد :﴿هذه أعمى﴾ بالإمالة ﴿أعمى﴾ بالتفخيم : أبو عمرو ونصير والبرجمي ورويس. وقرأ حمزة وعلي غير نصير وخلف ويحيى وحماد جميعاً بالإمالة. الباقون جميعاً بالتفخيم.
الوقوف :﴿إبليس﴾ ط ﴿طيناً﴾ ٥ لاتحاد فاعل فعل قبله وفعل بعده بلا حرف عطف ﴿عليّ﴾ ز لحق القسم المحذوف مع اتحاد الكلام ﴿قليلاً﴾ ٥ ﴿موفوراً﴾ ٥ ﴿وعدهم﴾ ط للعدول ﴿غروراً﴾ ٥ ﴿سلطان﴾ ط ﴿وكيلاً﴾ ٥ ﴿من فضله﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ٥ ﴿الا إياه﴾ ج ﴿أعرضتم﴾ ط ﴿كفوراً﴾ ٥ ﴿وكيلاً﴾ ٥ لا للعطف ﴿تبيعاً﴾ ٥ ﴿تفضيلاً﴾ ٥ ﴿بإمامهم﴾ ج ﴿فتيلاً﴾ ٥ ﴿سبيلاً﴾.
﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ لا خلاف أن المراد بهذا العمى عمى القلب. وأما قوله :﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ فيحتمل أن يراد به عمى البصر كقوله :
﴿ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً﴾ [طه: ٢٥] وفي هذا زيادة العقوبة. ويحتمل أن يراد عمى القلب. قال ابن عباس : المراد ومن كان أعمى في هذه النعم التي عددها من قوله :﴿ربكم الذي يزجى﴾ إلى قوله :﴿تفضيلاً﴾ فهو في الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى بالطريق الأولى، لأن الضلال عن معرفة أحوال الآخرة أقرب وقوعاً، فعلى هذا يكون الأعمى في الموضعين في الدنيا، ومثله ما روى أبو روق عن الضحاك. من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرته في خلق السماء والأرض والبحار والجبال والناس والدواب، فهو عن أمر الآخرة وتحصيل العلم به أعمى. قال المفسرون : لا يبعد أن يكون أعمى على هذا التفسير " أفعل " التفضيل ودليله قراءة أبي عمر وبإمالة الأول وتفخيم الثاني، لأن الأول ألفه واقعة في الطرف فكانت عرضة للإمالة ومظنة لها بخلاف الثاني فإن تمامه بمن فكانت ألفه في حكم وسط الكلمة. هذا قول صاحب الكشاف تابعاً لأبي علي الفارسي. وأقول : في هذا الوجه نظر، لأن الإمالة ليست مختصة بآخر الكلمة مثل " شيئان " " والكافرين " ونحوهما ولهذا قرىء بإمالة كليهما مع قيام هذا الاحتمال في الثاني، ولعل من لم يمل الثاني راعى المشاكلة بينه وبين أضل والله أعلم. قال الحسن : في الآخرة أي في الدار الآخرة وذلك أنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل. وقيل : المراد بالعمى في الآخرة أنه لا يهتدي إلى طريق الجنة وإلى طيباتها والابتهاج، بها ولا يمكن أن يراد بها الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ أي بكلمات المبتدعة ومقالات أهل الطبيعة ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ لأنهم بخصوصية العبودية تخلصوا عن رق الكونين وتعلق العالمين ﴿وكفى بربك وكيلاً﴾ في تربيتهم وتهيئة صلاح أحوالهم. ﴿ربكم الذي يزجى لكم﴾ فلك الشريعة في بحر الحقيقة ﴿لتبتغوا من فضله﴾ جذبة العناية ﴿فلما نجاكم﴾ إلى بر الوصول والوصال ﴿أعرضتم﴾ بحجب العجب ورؤية الأعمال ﴿حاصباً﴾ من مطر القهر ﴿قاصفاً﴾ من ريح الابتلاء ببليات البدع والأهواء ﴿فيغرقكم﴾ في بحر الشهوات ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ بالكرامات البدنية العامة للمؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده وتصويره في الرحم بنفسه، وبالكرامات الروحانية العامة وهي أن نفخ فيه من روحه وشرفه بخطاب ﴿ألست بربكم﴾ وأنطقه بجواب ﴿بلى﴾ وأولده على الفطرة وأرسل الرسل وأنزل الكتب، وبالكرامات الروحانية الخاصة من النبوة والولاية والهداية والجذبة كما قال :﴿وحملناهم في البر والبحر﴾ أي عبرنا بهم من بر البشرية وبحري الروحانية إلى ساحل الربانية ﴿ورزقناهم من﴾ طيبات المواهب ونوال الكشوف ﴿وفضلناهم على كثير﴾ أي على الملائكة لأنهم الخلق الكثير من مخلوقات الله. وبيان تفضيله حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة وهو المراد بالأمانة في قوله :﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب: ٧٢] ﴿ندعو كل أناس بإمامهم﴾ من الدنيا والآخرة وغيرهما فيقال : يا أهل الدنيا ويا أهل الآخرة ويا أهل الله ﴿فمن أوتى كتابه بيمينه﴾ فيه إشارة إلى أن أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم، وأهل الشمال يؤتون الكتاب ولكنهم لا يقدرون على القراءة لأنهم عمي والقراءة تحتاج إلى الإبصار بالأبصار وبالبصائر والله أعلم.
التأويل :﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ أي بكلمات المبتدعة ومقالات أهل الطبيعة ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ لأنهم بخصوصية العبودية تخلصوا عن رق الكونين وتعلق العالمين ﴿وكفى بربك وكيلاً﴾ في تربيتهم وتهيئة صلاح أحوالهم. ﴿ربكم الذي يزجى لكم﴾ فلك الشريعة في بحر الحقيقة ﴿لتبتغوا من فضله﴾ جذبة العناية ﴿فلما نجاكم﴾ إلى بر الوصول والوصال ﴿أعرضتم﴾ بحجب العجب ورؤية الأعمال ﴿حاصباً﴾ من مطر القهر ﴿قاصفاً﴾ من ريح الابتلاء ببليات البدع والأهواء ﴿فيغرقكم﴾ في بحر الشهوات ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ بالكرامات البدنية العامة للمؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده وتصويره في الرحم بنفسه، وبالكرامات الروحانية العامة وهي أن نفخ فيه من روحه وشرفه بخطاب ﴿ألست بربكم﴾ وأنطقه بجواب ﴿بلى﴾ وأولده على الفطرة وأرسل الرسل وأنزل الكتب، وبالكرامات الروحانية الخاصة من النبوة والولاية والهداية والجذبة كما قال :﴿وحملناهم في البر والبحر﴾ أي عبرنا بهم من بر البشرية وبحري الروحانية إلى ساحل الربانية ﴿ورزقناهم من﴾ طيبات المواهب ونوال الكشوف ﴿وفضلناهم على كثير﴾ أي على الملائكة لأنهم الخلق الكثير من مخلوقات الله. وبيان تفضيله حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة وهو المراد بالأمانة في قوله :﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب: ٧٢] ﴿ندعو كل أناس بإمامهم﴾ من الدنيا والآخرة وغيرهما فيقال : يا أهل الدنيا ويا أهل الآخرة ويا أهل الله ﴿فمن أوتى كتابه بيمينه﴾ فيه إشارة إلى أن أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم، وأهل الشمال يؤتون الكتاب ولكنهم لا يقدرون على القراءة لأنهم عمي والقراءة تحتاج إلى الإبصار بالأبصار وبالبصائر والله أعلم.
الوقوف :﴿إبليس﴾ ط ﴿طيناً﴾ ٥ لاتحاد فاعل فعل قبله وفعل بعده بلا حرف عطف ﴿عليّ﴾ ز لحق القسم المحذوف مع اتحاد الكلام ﴿قليلاً﴾ ٥ ﴿موفوراً﴾ ٥ ﴿وعدهم﴾ ط للعدول ﴿غروراً﴾ ٥ ﴿سلطان﴾ ط ﴿وكيلاً﴾ ٥ ﴿من فضله﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ٥ ﴿الا إياه﴾ ج ﴿أعرضتم﴾ ط ﴿كفوراً﴾ ٥ ﴿وكيلاً﴾ ٥ لا للعطف ﴿تبيعاً﴾ ٥ ﴿تفضيلاً﴾ ٥ ﴿بإمامهم﴾ ج ﴿فتيلاً﴾ ٥ ﴿سبيلاً﴾.
﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ لا خلاف أن المراد بهذا العمى عمى القلب. وأما قوله :﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ فيحتمل أن يراد به عمى البصر كقوله :
﴿ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً﴾ [طه: ٢٥] وفي هذا زيادة العقوبة. ويحتمل أن يراد عمى القلب. قال ابن عباس : المراد ومن كان أعمى في هذه النعم التي عددها من قوله :﴿ربكم الذي يزجى﴾ إلى قوله :﴿تفضيلاً﴾ فهو في الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى بالطريق الأولى، لأن الضلال عن معرفة أحوال الآخرة أقرب وقوعاً، فعلى هذا يكون الأعمى في الموضعين في الدنيا، ومثله ما روى أبو روق عن الضحاك. من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرته في خلق السماء والأرض والبحار والجبال والناس والدواب، فهو عن أمر الآخرة وتحصيل العلم به أعمى. قال المفسرون : لا يبعد أن يكون أعمى على هذا التفسير " أفعل " التفضيل ودليله قراءة أبي عمر وبإمالة الأول وتفخيم الثاني، لأن الأول ألفه واقعة في الطرف فكانت عرضة للإمالة ومظنة لها بخلاف الثاني فإن تمامه بمن فكانت ألفه في حكم وسط الكلمة. هذا قول صاحب الكشاف تابعاً لأبي علي الفارسي. وأقول : في هذا الوجه نظر، لأن الإمالة ليست مختصة بآخر الكلمة مثل " شيئان " " والكافرين " ونحوهما ولهذا قرىء بإمالة كليهما مع قيام هذا الاحتمال في الثاني، ولعل من لم يمل الثاني راعى المشاكلة بينه وبين أضل والله أعلم. قال الحسن : في الآخرة أي في الدار الآخرة وذلك أنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل. وقيل : المراد بالعمى في الآخرة أنه لا يهتدي إلى طريق الجنة وإلى طيباتها والابتهاج، بها ولا يمكن أن يراد بها الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة.
التأويل :﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ أي بكلمات المبتدعة ومقالات أهل الطبيعة ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ لأنهم بخصوصية العبودية تخلصوا عن رق الكونين وتعلق العالمين ﴿وكفى بربك وكيلاً﴾ في تربيتهم وتهيئة صلاح أحوالهم. ﴿ربكم الذي يزجى لكم﴾ فلك الشريعة في بحر الحقيقة ﴿لتبتغوا من فضله﴾ جذبة العناية ﴿فلما نجاكم﴾ إلى بر الوصول والوصال ﴿أعرضتم﴾ بحجب العجب ورؤية الأعمال ﴿حاصباً﴾ من مطر القهر ﴿قاصفاً﴾ من ريح الابتلاء ببليات البدع والأهواء ﴿فيغرقكم﴾ في بحر الشهوات ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ بالكرامات البدنية العامة للمؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده وتصويره في الرحم بنفسه، وبالكرامات الروحانية العامة وهي أن نفخ فيه من روحه وشرفه بخطاب ﴿ألست بربكم﴾ وأنطقه بجواب ﴿بلى﴾ وأولده على الفطرة وأرسل الرسل وأنزل الكتب، وبالكرامات الروحانية الخاصة من النبوة والولاية والهداية والجذبة كما قال :﴿وحملناهم في البر والبحر﴾ أي عبرنا بهم من بر البشرية وبحري الروحانية إلى ساحل الربانية ﴿ورزقناهم من﴾ طيبات المواهب ونوال الكشوف ﴿وفضلناهم على كثير﴾ أي على الملائكة لأنهم الخلق الكثير من مخلوقات الله. وبيان تفضيله حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة وهو المراد بالأمانة في قوله :﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب: ٧٢] ﴿ندعو كل أناس بإمامهم﴾ من الدنيا والآخرة وغيرهما فيقال : يا أهل الدنيا ويا أهل الآخرة ويا أهل الله ﴿فمن أوتى كتابه بيمينه﴾ فيه إشارة إلى أن أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم، وأهل الشمال يؤتون الكتاب ولكنهم لا يقدرون على القراءة لأنهم عمي والقراءة تحتاج إلى الإبصار بالأبصار وبالبصائر والله أعلم.