التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾ الإشارة بهذه إلى الدنيا، والعمى يراد به عمى القلب أي : من كان في الدنيا أعمى عن الهدى، والصواب فهو في يوم القيامة أعمى أي : حيران يائس من الخير، ويحتمل أن يريد بالعمى في الآخرة عمى البصر : كقوله :﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه: ١٢٤]، وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلا، لأنه حينئذ لا ينفعه الاهتداء، ويجوز في أعمى الثاني : أن يكون صفة للأول، وأن يكون من الأفعال التي للتفضيل، وهذا أقوى لقوله : و﴿أضل سبيلا﴾ فعطف أضل الذي هو من أفعل من كذا على ما هو شبهه، قال سيبويه : لا يجوز أن يقال : هو أعمى من كذا ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر، لا في عمى القلب.