تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وأن لو استقاموا على الطريقة ) في الطريقة قولان : أحدهما : أنها الإيمان، وهذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة وجماعة، وهو في معنى قوله تعالى :( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحتنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا )(١). والقول الثاني : أن الطريقة هاهنا طريقة الكفر والضلالة، وهذا قول أبي مجلز لاحق بن حميد من التابعين، وهو قول الفراء وجماعة، وهو في معنى قوله تعالى ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة )(٢) الآية. فجعل تماديهم في الكفر سببا لتوسيع النعم عليهم، وكذلك قوله تعالى :( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء )(٣) الآية، ومعناه : أبواب كل شيء من الخيرات والنعم. قالوا : والقول الأول أولى ؛ لأنه عرف الطريقة بالألف واللام، فينصرف إلى الطريقة المعروفة المعهودة شرعا وهي الإيمان. وقوله :( لأسقيناهم ماء غدقا ) أي : كثيرا. تقول العرب : فرس غيداق إذا كان كثير الجري واسعة. ومعناه : أكثرنا لهم المال والنعمة ؛ لأن كثرة الماء سبب لكثرة المال.
١ - الأعراف : ٥٦..
٢ - الزخرف ك ٣٣..
٣ - الأنعام : ٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى