البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الغدق : الكثير.
هذا من جملة الموحى المندرج تحت ﴿أوحى إليّ﴾، وأن مخففة من الثقيلة، والضمير في ﴿استقاموا﴾، قال الضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم وأبو مجلز : هو عائد على قوله :﴿فمن أسلم﴾، والطريقة : طريقة الكفر، أي لو كفر من أسلم من الناس ﴿لأسقيناهم﴾ إملاء لهم واستدراجاً واستعارة، الاستقامة للكفر قلقة لا تناسب.
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جبير : هو عائد على القاسطين، والمعنى على الطريقة الإسلام والحق، لأنعمنا عليهم، نحو قوله :﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ وقيل : الضمير في استقاموا عائد على الخلق كلهم، وأن هي المخففة من الثقيلة.
﴿لأسقيناهم ماء غدقاً﴾ : كناية عن توسعة الرزق لأنه أصل المعاش.
وقال بعضهم : المال حيث الماء.
وقرأ الجمهور :﴿غدقاً﴾ بفتح الدال ؛ وعاصم في رواية الأعشى : بكسرها ؛ ويقال : غدقت العين تغدق غدقاً فهي غدقة، إذا كثر ماؤها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى