تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وأنه لما قام عبد الله ) فمن قرأ بالكسر ينصرف إلى قول الجن، ومعناه : قال الجن :( وإنه ) وقيل : ينصرف إلى قول الله أي : قال الله تعالى : وإنه لما قام عبد الله ومن قرأ بالفتح معناه : أوحى إلي أنه لما قام عبد الله. فعلى القول الأول قوله :( كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وعبد الله هو الرسول صلى الله عليه و سلم، والمعنى : أن الجن لما رأو النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه خلفه وشاهدوا طواعيتهم له قالوا : كادوا يكونون عليه لبدا أي : يركب بعضهم بعضا من الطواعية. وعلى القول الثاني المعنى : هو أن الله تعالى حكى عن الجن أن الرسول صلى الله عليه و سلم لما قرأ القرآن عليهم - يعني : على الجن - كادوا يكونون عليه لبدا أي : على الرسول - عليه الصلاة والسلام - أي : يركب بعضهم بعضا لحب الإصغاء إلى قراءته والاستماع إليها. ويقال : إن الرسول صلى الله عليه و سلم كان صلى بهم وازدحموا عليه، وكاد يركب بعضهم بعضا. وفي بعض التفاسير : كادوا يسقطون عليه. وأما على قراءة الفتح قوله :( كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى الجن أيضا، و( هو )(١) أظهر القولين أن الانصراف إلى الجن. ومن اللبد قالوا : تلبد القوم إذا اجتمعوا، ومنه اللبد، لأن بعضه على بعض. وقيل : كادوا يكونون عليه لبدا أي : تلبدت الجن والإنس واجتمعوا على أن يطفئوا نور الله لما قام الرسول صلى الله عليه و سلم يدعوه أي : يدعو الله، وقرئ :" لبدا " أي : كثيرا. واللبد أيضا اسم آخر نسر من نسور ( نعمان )(٢) بن عاد، وكان عاش سبعمائة سنة. وقيل في المثل : طال لبد على أمد.
١ - كذا، و الأولي حذفها.
.
٢ - في تفسير القرطبي ( ١٩/ ٢٤-٢٥) : لقمان..
.
٢ - في تفسير القرطبي ( ١٩/ ٢٤-٢٥) : لقمان..