محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الجن في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الجن

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا يقول : وأنه لما قام محمد رسول الله ﷺ يدعو الله يقول :«لا إله إلا الله » كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا يقول : كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض واحدها : لبدة، وفيها لغتان : كسر اللام لِبدة، ومن كسرها جمعها لِبَد وضم اللام لُبدة، ومن ضمها جمعها لُبَد بضم اللام، أو لابِد ومن جمع لابد قال : لُبّدا، مثل راكِع ورُكّعا، وقراء الأمصار على كسر اللام من لِبَد، غير ابن مُحَيْصِن فإنه كان يصمها، وهما بمعنى واحد غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار أحبّ إليّ، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضا لُبْدَةً ومنه قول عبد مناف بن ربعيّ الهذليّ :
صَابُوا بسِتّةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍحتى كأنّ عليهِمْ جابِيا لُبَدَا
والجابي : الجراد الذي يجبي كلّ شيء يأكله.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا فقال بعضهم : عني بذلك الجنّ أنهم كادوا يركبون رسول الله ﷺ لما سمعوا القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا يقول : لما سمعوا النبيّ ﷺ يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يُقرئه : قُلْ أُوحِيَ إليّ أنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن.
قال أبو جعفر : ومن قال هذا القول جعل قوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ مما أوحي إلى النبيّ ﷺ، فيكون معناه : قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه.
وقال آخرون : بل هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن معمر، قال : حدثنا أبو مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قول الجنّ لقومهم : لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال : عجبوا من طواعية أصحابه له قال : فقال لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : كان أصحاب نبيّ الله ﷺ يأتموّن به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده.
ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله :«وأنه » عطف بها على قوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء.
وقال آخرون : بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه ﷺ لعلمه أن الإنس والجنّ تظاهروا عليه، ليُبطلوا الحقّ الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : تلبدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله لِبَدا قال : لما قام النبيّ ﷺ تلبّدت الجنّ والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله ﷺ.
ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله «وأنه ». وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا ﷺ لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله : وأنّه لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ عقيب قوله : وأنّ المَساجِدَ لِلّهِ وذلك من خبر الله فكذلك قوله : وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أحَدا فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : وأنّهُ لَما قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ قال : لما قام رسول الله ﷺ يقول «لا إله إلا الله » ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جُبير في قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : تراكبوا عليه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : بعضهم على بعض.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا يقول : أعوانا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال جميعا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا قال : جميعا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا واللبد : الشيء الذي بعضه فوق بعض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَذَابًا) قال: الصعد: العذاب المنصب.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يَسْلُكْهُ) فقرأه بعض قرّاء مكة والبصرة (نَسْلُكْهُ) بالنون اعتبارا بقوله: (لِنَفْتِنَهُمْ) أنها بالنون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بالياء، بمعنى: يسلكه الله، ردّا على الربّ في قوله: (وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا) أيها الناس (مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ولا تشركوا به فيها شيئا، ولكن أفردوا له التوحيد، وأخلصوا له العبادة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمود، عن سعيد بن جبير (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) قال، قالت الجنّ لنبيّ الله: كيف لنا نأتي المسجد، ونحن ناءون عنك، وكيف نشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يخلص له الدعوة إذا دخل المسجد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن عكرِمة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) قال: المساجد كلها.
وقوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) يقول: وأنه
لما قام محمد رسول الله ﷺ يدعو الله يقول: " لا إله إلا الله" (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) يقول: كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض، واحدها لبدة، وفيها لغتان: كسر اللام لِبدة، ومن كسرها جمعها لِبَد؛ وضم اللام لُبدة، ومن ضمها جمعها لُبَد بضم اللام، أو لابِد؛ ومن جمع لابد قال: لُبَّدًا، مثل راكع وركعا، وقراء الأمصار على كسر اللام من لِبَد، غير ابن مُحَيْصِن فإنه كان يضمها، وهما بمعنى واحد، غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار أحبّ إليّ، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضًا لُبْدَةً؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعيّ الهذلي:
صَابُوا بسِتَّةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍ حتى كأنَّ عليهِمْ جابِيًا لُبَدَا (١)
والجابي: الجراد الذي يجبي كل شيء يأكله.
واختلف أهل التأويل في الذين عنو في بقوله:: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) فقال بعضهم: عني بذلك الجنّ أنهم كادوا يركبون رسول الله ﷺ لما سمعوا القرآن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) يقول: لما سمعوا النبيّ ﷺ يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم حتى أتاه الرسول، فجعل يقرئه: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن.
(١) البيت في (ديوان الهذليين ٢: ٤٠) في شعر عبد مناف بن ربع الهذلي، يذكر يوم أنف عاذ. وفي (اللسان: صاب) وقول الهذلي: "صابوا.." البيت. صابوا بهم: أوقعوا بهم. والجابي (بالياء) الجراد واللبد (بضم اللام) الكثير. وقال في (جبأ) "والجابئ الجراد، يهمز ولا يهمز. وجبأ الجراد: هجم على البلد. قال الهذلي: صابوا.. جابئا لبدا" بهمز جابئ. قال: وكل طالع فجأة جابئ. وقال في (لبد) ومال لبد (بالضم) : كثير لا يخاف فناؤه، كأنه التبد بعضه على بعض. وفي التنزيل: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً) أي: جما. قال الفراء: اللبد: الكثير. وقال بعضهم: واحدته: لبدة، ولبد: جماع. قال: وجعله بعضهم على جهة قثم وحطم، واحدا، وهو في الوجهين جميعا: الكثير. اهـ.
قال أبو جعفر: ومن قال هذا القول جعل قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) مما أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكون معناه: قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه.
وقال آخرون: بل هذا من قول النفر من الجن لمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قول الجنّ لقومهم: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له؛ قال: فقال لقومهم لما قام عبد الله يدعوه (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: كان أصحاب نبيّ الله ﷺ يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله: "وأنه" عطف بها على قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء.
وقال آخرون: بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه ﷺ لعلمه أن الإنس والجنّ تظاهروا عليه، ليُبطلوا الحقّ الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: تلبدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِبَدًا) قال: لما قام النبيّ ﷺ تلبَّدت الجنّ والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (كَادُوا
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله "وأنه".
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا ﷺ لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) عقيب قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) وذلك من خبر الله فكذلك قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) قال: لما قام رسول الله ﷺ يقول "لا إله إلا الله" ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جُبير في قوله: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: تراكبوا عليه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: بعضهم على بعض.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) يقول: أعوانا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: جميعًا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: جميعا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) واللبد: الشيء الذي بعضه فوق بعض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال العوفي، عن ابن عباس يقول : لما سمعوا النبي ﷺ يتلو القرآن كادوا يركبونه ؛ من الحرص، لما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه :﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ يستمعون القرآن.
هذا قول، وهو مروي عن الزبير بن العوام، رضي الله عنه.
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن معمر، حدثنا أبو مسلم، عن أبي عَوَانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال الجن لقومهم :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال : لما رأوه يصلي وأصحابه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قالوا : عجبوا من طواعية أصحابه له، قال : فقالوا لقومهم :﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾
وهذا قول ثان، وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا.
وقال الحسن : لما قام رسول الله ﷺ يقول :" لا إله إلا الله " ويدعو الناس إلى ربهم، كادت العرب تلبد عليه جميعًا.
وقال قتادة في قوله :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال : تَلَبَّدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه(١) ويظهره على من ناوأه.
هذا قول ثالث، وهو مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقول ابن زيد، واختيار ابن جرير، وهو الأظهر لقوله بعده :﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي : قال لهم الرسول - لما آذوه(٢) وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه، ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته :﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ أي : إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾
وقال قتادة في قوله :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال : تَلَبَّدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه(١) ويظهره على من ناوأه.
هذا قول ثالث، وهو مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقول ابن زيد، واختيار ابن جرير، وهو الأظهر لقوله بعده :﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي : قال لهم الرسول - لما آذوه(٢) وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه، ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته :﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ أي : إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي : يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي : متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع (١)، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو (٢) أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ".
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان.
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ أي: أتيناها واختبرناها، ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، ﴿وَشُهُبًا﴾ يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء.
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع﴾ فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله. ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ -[٨٩١]- أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: فساق وفجار وكفار، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ وهو القرآن الكريم، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعرفنا هدايته وإرشاده، أثر في قلوبنا فـ ﴿آمَنَّا بِهِ﴾.
ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ﴾ إيمانا صادقا ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ أي: لا نقصا ولا طغيانا ولا أذى يلحقه (٣)، وإذا سلم من الشر حصل له الخير، فالإيمان سبب داع إلى حصول كل خير وانتفاء كل شر.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ أي: الجائرون العادلون عن الصراط المستقيم.
﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي:: أصابوا طريق الرشد، الموصل لهم إلى الجنة ونعيمها، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ وذلك جزاء على أعمالهم، لا ظلم من الله لهم، فإنهم ﴿لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ المثلى ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي: هنيئا مريئا، ولم يمنعهم ذلك إلا ظلمهم وعدوانهم.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم فيه ونمتحنهم ليظهر الصادق من الكاذب.
﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي: من أعرض عن ذكر الله، الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بل غفل عنه ولهى، يسلكه عذابا صعدا أي: شديدا بليغا.
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة، فإن المساجد التي هي أعظم محال العبادة مبنية على الإخلاص لله، والخضوع لعظمته، والاستكانة لعزته، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي: يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي: متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
﴿قُلْ﴾ لهم يا أيها الرسول، مبينا حقيقة ما تدعو إليه: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: أوحده وحده لا شريك له، وأخلع ما دونه من الأنداد والأوثان، وكل ما يتخذه المشركون من دونه.
﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ فإني عبد ليس لي من الأمر ولا من التصرف شيء.
(١) في ب: كان الإنس يعوذون بالجن عند المخاوف والأفزاع ويعبدونهم.
(٢) في ب: ويحتمل أن الضمير وهي الواو يرجع إلى الجن.
(٣) في ب: فقالوا: "فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" أي: من آمن به إيمانا صادقا فلا عليه نقص ولا أذى يلحقه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَدْعُوهُ
يَعْبُدُ رَبَّهُ.
كَادُوا
قَارَبَ الجِنُّ.
لِبَدًا
جَمَاعَاتٍ مُتَرَاكِبَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، مِنْ شِدَّةِ ازْدِحَامِهِمْ لِسَمَاعِ القُرْآنِ مِنْهُ.

إعراب الآية ١٩ من سورة الجن

من كتاب: إعراب القرآن

ألف. قال الله جلّ وعزّ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢] وكما قال الشاعر:
[البسيط] ٥٠٢-
أمّا سلكت سبيلا كنت سالكهافاذهب فلا يبعدنك الله منتشر «١»
وسلك وسلكته مثل رجع ورجعته وأسلكته لغة معروفة أنشد أبو عبيدة وغيره لعبد مناف بن ربع: [البسيط] ٥٠٣-
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدةشلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا «٢»
ولم يطعن الأصمعي في هذا البيت غير أنه قال: أسلكه حمله على أن يسلك، وزعم أبو عبيدة أن الجواب محذوف وخولف في هذا، وقيل: الجواب شلّوا وشلّا يقوم مقامه.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٨]

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨)
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ «أنّ» في موضع نصب بمعنى ولأن وعلى قول بعضهم في موضع رفع عطفا على قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ. فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً نهي لجماعة وحذفت منه النون للجزم.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٩]

وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «لبدا» أعوانا، وقال مجاهد: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩) لبدا جماعات ومالا لبدا كثيرا. قال أبو جعفر: وهذا قول بيّن وإن كان هذا قد قرئ لِبَداً «٣» فهو بعيد، والمعنى على الجماعة الأعلى الكثرة كما قال مجاهد: من تلبد الشيء على الشيء إذا تجمّع عليه ولصق به وعليه لبدة أي شعر وما أشبهه كما قال: [الطويل] ٥٠٤-
لدى أسد شاكي السّلاح مقاذفله لبد أظفاره لم تقلّم «٤»
(١) الشاهد لأعشى باهلة في الأصمعيات ٩٣، والخزانة ١/ ٩٧. [.....]
(٢) الشاهد لعبد مناف بن ربع الهذليّ في الأزهيّة ٢٠٣، والإنصاف ٢/ ٤٦١، وجمهرة اللغة ٨٥٤، وخزانة الأدب ٧/ ٣٩، والدرر ٣/ ١٠٤، وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٧٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ٤٣١، ولسان العرب (شرد) و (قتد)، و (سلك)، و (إذا)، ومراتب النحويين ص ٨٥، ولابن أحمر في ملحق ديوانه ١٧٩، ولسان العرب (حمر)، وبلا نسبة في أدب الكاتب ٤٣٤، والأشباه والنظائر ٥/ ٢٥، وجمهرة اللغة ٣٩٠، والصاحبي في فقه اللغة ١٣٩، وهمع الهوامع ١/ ٢٠٧.
(٣) انظر تيسير الداني ١٧٥، والبحر المحيط ٨/ ٣٤٦.
(٤) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٢٤، ولسان العرب (قذف) و (مكن)، وتهذيب اللغة ٩/ ٧٦، وجمهرة اللغة ٩٧٤، وتاج العروس (قذف).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة الجن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَحَداً وَأَنَّهُ

ادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الهمزة

روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي

ادغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الهمزة

شعبة عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وبفتح الهمزة

خلف عن حمزة

لِبَدًا

(لُبَدًا) بضم اللام

هشام عن ابن عامر

(لِبَدًا) بكسر اللام

رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، يقول: كادوا أن يَرتكبوه حِرصًا على حِفْظ ما سمعوا من القرآن تَعجُّبًا به، وهم الجنّ التسعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بذلك: الجن؛ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله ﷺ لَمّا سمعوا القرآن. الثاني: أنه من قول النَّفَر من الجنّ، لَمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأَوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود. الثالث: أنّ ذلك من خبر الله الذي أوحى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنّ الإنسَ والجنَّ تظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه. ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/٣٤٣) القول الأول بقوله: «ومَن قال هذا القول جعل قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ مما أُوحِيَ إلى النبي، فيكونُ معناه: قل أوحِيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن، وأنه لَمّا قام عبد الله يدعوه». ووجَّه (٢٣/٣٤٤) القول الثاني بقوله: «ومَن قال هذا القول الذي ذكرناه... يفتَحُ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾ عطف بها على قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن:٣] مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداء». ووجَّه (٢٣/٣٤٥) القول الثالث بقوله: «ومَن قال هذا القول فتحَ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٤٥) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثالث، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير من طريق رجل، ومجاهد، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ للهِ﴾ وذلك من الله -جلَّ وعزَّ- خبرٌ، فكذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾. وأخرى أنه -تعالى ذِكْرُه- أتْبَع بذلك قوله: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَدًا﴾، فمعلومٌ أن الذي يَتْبَع ذلك الخبر عمّا لقيَ المأمورُ بأن لا يدعوَ مع الله أحدًا في ذلك، لا الخبرُ عن كثرة إجابة المدعُوِّين وسرعتهم إلى الإجابة». وكذا ابنُ كثير (١٤/١٥٦) مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله بعده: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾، أي: قال لهم الرسول لَمّا آذَوه وخالفوه وكذّبوه وتَظاهروا عليه، ليُبطلوا ما جاء به من الحق، واجتمعوا على عداوته: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٦) أنه إن «قدّرنا الضمير -في لفظة ﴿كادُوا﴾- للجن فبتقصفهم عليه لاستماع الذكر. وهذا تأويل ابن عباس، والضحاك. وإن قدرناه للكفار فبتمالئهم عليه وإقبالهم على أمْره بالتكذيب والرد. وهذا تأويل الحسن، وقتادة». ونقل ابنُ عطية (٨/٤٣٥) عن قوم أنّ «العبد»: «هو نوح عليه السلام، والضمير في ﴿كادُوا﴾ لكفار قومه». ثم انتقده قائلًا: «ولا يتَّجه أن يكون العبدُ نوحًا عليه السلام إلا على تحاملٍ في تأويل نَسَق الآية».
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٧.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: واللِّبَد: الشيء الذي بعضه فوق بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٧.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: أعوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣٤٩، وفتح الباري ٨‏/‏٦٧٠-، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: كان أصحابُ نبيِّ الله ﷺ يَأْتَمُّون به، فيَركعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤.
٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَراكبوا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَركبونه حِرصًا على ما سمعوا منه من القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٣.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لَمّا قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله» ويدعو الناس إلى ربهم؛ كادت العرب تلبَّد عليه جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا قام نبيُّ الله ﷺ تلبّدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليُطفئوه، فأبى الله إلا أن يَنصره ويُظهره على مَن ناوأه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ قبل الهجرةِ إلى نواحي مكة، فخَطّ لي خطًّا، وقال: «لا تُحدِثن شيئًا حتى آتيك». ثم قال: «لا يهُولنّك شيء تراه». فتقدّم شيئًا ثم جلس، فإذا رجال سُود كأنهم رجال الزُّط١، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾٢
التخريج
  1. ١الزط: هم جنس من السودان والهنود. النهاية ٢‏/‏٣٠٢.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٦٦ (٩٩٦٨)، من طريق داهر بن نوح، عن محمد بن الزِّبْرِقان، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن عبد الله بن مسعود به. وسنده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار». وفيه أيضًا داهر بن نوح، وهو مُتكلّم في حفظه. ينظر: لسان الميزان ٣‏/‏٣٩٠.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا سمعوا النبيَّ ﷺ يتلو القرآن كادوا يَرْكَبونه مِن الحِرص لما سمعوه يتلو القرآن، ودَنَوا منه فلم يَعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يُقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن الزّبير بن العوام، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا أتى الجنُّ على رسول الله ﷺ وهو يُصلي بأصحابه يرَكعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده، فعَجبوا من طواعية أصحابه له، فقالوا لقومهم: ﴿لما قام عبد الله يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٤‏/‏٢٥١ (٢٤٣١)، والترمذي عقب الحديث (٣٣٢٣)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤، والحاكم ٢‏/‏٥٠٤، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٧٤-٧٥ (٦٦، ٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾: أي: يدعو إليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لما قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله»، ويدعو الناس إلى ربهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى مؤمني الجنّ التسعة، فقال: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعني: يَعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَظاهروا عليه بعضهم على بعض، تَظاهروا على رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٥.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم -من طريق أبي بكر [بن عياش]- أنه قرأ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بكسر اللام ونصب الباء، وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، ﴿مالًا لُبَدًا﴾ [البلد:٦] برفع اللام ونصب الباء، وفسّرها أبو بكر فقال: ﴿لِبَدًا﴾ كثيرًا، و﴿لُبَدًا﴾ بعضها على بعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتفسير أبي بكر كذا جاء في مطبوعة المصدر. و﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بكسر اللام قراءة العشرة إلا رواية عن هشام بضمها، و﴿مالًا لُّبَدًا﴾ قراءة العشرة؛ إلا أن أبا جعفر شدد الباء ﴿مالًا لُّبَّدًا﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩٣، ٤٠١، والإتحاف ص٥٦٦، ٦١٠.
التفسير بالمأثور لسورة الجن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الجن

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • (لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) على أحد الأقوال : تدافعت الجن وتزاحمت لما سمعت النبي يقرأ القرآن تعجبا من كلامه

    — عقيل الشمري

  • ذكر سبحانه رسوله بالعبودية في أشرف مقاماته: فقال في التحدي: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ)، وفي مقام الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ، وفي مقام الدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) ، فأشرف صفات العبد صفة العبودية، وأحب أسمائه إلى الله اسم العبودية.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • "انظر إضافة النبي باسم العبودية إلى الله في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ)، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) (الإسراء:١)، (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ) (الفرقان:١)، (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) (البقرة:٢٣)؛ لأن كلُّ ما نُسب إلى المحبوب فهو محبوب؛ لما انتسبتُ إليك صرتُ معظمًا وعلوتُ قدرًا دون من لم يُنسب. "

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • " وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً " [ لما قام محمد ﷺ يدعو الله يقول "لا إله إلا الله" ( كادوا يكونون عليه لبداً ) : أي كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض متلبدين .. وعن قتادة قال : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه ]

    — الطبري

  • [ وعن ابن عباس : لما سمعوه ﷺ يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القران ، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى نزل عليه قوله " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " يستمعون القران ]

    — ابن كثير

  • أعظم شرفٍ يناله المؤمنُ أن يكونَ عبدًا لله بحق، ولمَّا خُيِّر نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بين أن يكون ملكًا أو عبداً اختار أن يكون عبداً رسولاً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • أهلُ الباطل في كل العصور يُمالئ بعضهم بعضاً على حرب المصلحين، وكمِّ أفواه الدعاة الموحدين؛﴿وَكَذلِكَ جَعَلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يوحي بَعضُهُم إِلى بَعضٍ...﴾ ولكن هيهات!.

    — مصحف تدبر المفصل

  • استشعر الجنُّ عظمةَ القرآن وأنه نمطٌ فذٌ من الكلام، فأقبلوا زُرافاتٍ يُصغون إلى بيانه، مقرِّين بالعجز عن أن يأتوا ولو بآية من مثله.

    — مصحف تدبر المفصل

  • وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) *ما مناسبة ارتباط الآية بما قبلها؟ هو قال (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) في الآية السابقة و(وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) إذن هو استجاب لله قام يدعوه، يدعوه هنا بمعنى يعبده، إذن لما قال (فلا تدعوا مع الله أحداً) تدعوا يعني تعبدوه فقط وهو قام يدعوه إذن تدل على أن الرسول استجاب فقام يدعوه، قام يعبده.

    — موقع إسلاميات

  • *اختيار عبد الله، من هو (عبد الله) لماذا قال عبد الله ولماذا لم يقل النبي أو الرسول مع أن القرآن استخدم النبي والرسول في مواطن أخرى؟ هو قال (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) عبد الله هذه الكلمة ليس مما ينكره الكفار لا ينكر أحداً أن محمد عبد الله، لا ينكرون ذلك. لو قال الرسول أكيد ينكرونه وكذلك لو قال النبي. إذن هو عبد الله يدعو الله إذن لماذا ازدحموا عليهم ولآذوه؟ ما المبرر؟ هل آذاكم؟ هل تعرض لكم؟ هل تنطرون عليه شيء مما فعل؟ عبد الله يدعو الله إذن لماذا ازدحمتم عليه آذيتموه وكنتم عليه لبدا؟. هو يعجِّب من فعلهم لماذا ازدحمتم عليه، لم يقل الرسول هو عبد الله يعبد الله هل ينكره أحد؟ هل تنكرونه أنتم؟ إذن لماذا ازدحمتم عليه؟. ثم قال يدعوه ولم يقل يدعوهم إذن لم يتعرض لهم، لم يقل رسول لم يقل نبي لم يقل يدعوهم إذن لماذا تؤذونه؟. لبداً يعني مجتمعين مزدحمين تلبد بعضهم على بعض.

    — موقع إسلاميات

  • *لكن الآية القرآنية قالت (كادوا) قارب فعل الشيء ولم يفعله. هم ازدحموا عليه لكن لم يتلبدوا عليه فعلاً هكذا وإنما اجتمعوا عليه

    — موقع إسلاميات

  • هنا نلمح مثلاً استخدام القرآن الكريم تخصيص الدلالة ببعض المفردات مثل تدعوا ويدعوه خصصها بمعنى العبادة فهل من معناني الدعاء في اللغة العربية العبادة؟ الدعاء يأتي بمعنى العبادة لأن الآية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) يأتي يدعوه بمعنى يعبده، دعا ربه يعني عبده. تأتي في اللغة العربية. سياق الآية ظاهر لكن هي في اللغة أيضاً يدعوه بمعنى يعبده. ثم من ناحية أخرى لما قال ربنا تعالى (عبد الله) الإنسان لما يقول عن نفسه أنا عبد الله هذا تواضع والله تعالى لما يقولها عن عبد يكون تكريماً (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً (1) الإسراء) (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) النجم) (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) هذا من الله تكريم ولذلك لاحظ يقولون لما قال (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) لما ذكر كلمة عبد عرج به إلى السموات العلى وإلى سدرة المنتهى ولما ذكر موسى باسمه قال (وَخَرَّ موسَى صَعِقًا (143) الأعراف) إذن وكأن مقام العبودية عند الله سبحانه وتعالى مقام عظيم.

    — موقع إسلاميات

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩ من سورة الجن

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الجن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."[1774]
[1774]- Crowding on top of each other in the manner of locusts in order to hear him (ﷺ). "They" may refer to the jinn or to the disbelievers among the Arabs.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال