تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٩ : وقوله تعالى :﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا﴾فمنهم من يقول : إنهم﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ على جهة الرغبة فيه وموالاتهم له ؛ فقوله تعالى :﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ أي كاد يلتصق بعضهم ببعض(١) ليتصلوا برسول الله ﷺ أو﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ أي على رسول الله ﷺ كادوا يلتصقون به حبا لما سمعوا من رسول الله ﷺ حرصا على حفظ ما سمعوا لأنهم كانوا من منذري الجن، فحرصوا على حفظه ووعيه لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وتعجبوا مما سمعوا لأنهم سمعوه من مكان لم يكن مكان قراءة الكتب، وسمعوه(٢) من الأمّيّ الذي لم يقرأ كتابا قط، ولا عرف المكتوب، فتعجبوا منه أشد التعجب. واللبد التصاق الشيء بالشيء التصاقا لا يفصل بعضه من بعض، وسمي اللبد لبدا من هذا لأن الصوف يلتصق بعضه ببعض(٣) حتى لا يسرد(٤). ومنهم من زعم أنهم فعلوا هذا لشدة معاداتهم رسول الله ﷺ فيكون على هذا منصرفا إلى الكفرة.
فقوله تعالى :﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾فمعناه/٦٠٤- أ/ أي لمّا قام محمد ﷺ يوحد الله تعالى، ويدعو الخلق إلى عبادته وطاعته، همّ المشركون من الإنس والجنّ، وتلبدوا على هذا الأمر أن يطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره، ويمضيه.
وإن كان هذا من أهل الإسلام من الجن، والدعاء راجع إلى العبادة، فكأنه يقول : لمّا قام بعبادة الله تعالى، وهي الصلاة﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ لشدة حرصهم في تحفظ ما سمعوا وشدة حبهم لرسول الله ﷺ ولما سمعوا.
١ في الأصل و م: إلى بعض..
٢ في الأصل و م: وسمعوا..
٣ في الأصل و م: من بعض..
٤ في الأصل و م: يسر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى