غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿وأنه تعالى﴾ إلى قوله ﴿وأنا منا المسلمون﴾ بالفتح : يزيد وابن عامر وحمزة وعلي وخلف وحفص. والمشهور عن أبي جعفر أنه كان يفتح الألف في سبعة مواضع ﴿أنه﴾ ﴿وأنه﴾ في خمسة مواضع، واثنين في قوله ﴿وأن لو استقاموا﴾ ﴿وأن المساجد﴾ وهما بالفتح لا غير بالاتفاق. ﴿تقول الإنس﴾ بالتشديد من التفعل : يعقوب ﴿يسلكه﴾ على الغيبة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وسهل ويعقوب الباقون : بالنون ﴿وإنه لما قام﴾ بالكسر : نافع وأبو بكر وحماد ﴿لبداً﴾ بالضم : هشام. ﴿قل إنما أدعو﴾ على الأمر : عاصم وحمزة ويزيد الآخرون ﴿قال﴾ على صيغة الماضي والضمير لعبد الله ﴿ربي أمداً﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿ليعلم﴾ مبنياً للمفعول : يعقوب.
قوله ﴿وأنه لما قام عبد الله﴾ هو النبي باتفاق المفسرين. ثم قال الواحدي : هذا من كلام الجن لأن الرسول لا يليق به أن يحكي عن نفسه بلفظ المغايبة. ولا يخفى ضعفه فإنه وارد على طريق التواضع والأدب في الافتخار بالانتساب إلى عبودية المعبود الحق، وهذا طريق مسلوك في المحاورات والمكاتبات. يقولون : عبدك كذا وكذا دون أن يقال " فعلت كذا ". وفي تخصيص هذا اللفظ بالمقام دون الرسول والنبي نكتة أخرى لطيفة هي أن ما قبله النهي عن عبادة غير الله وما بعده ذكر عبادة النبي إياه. فإن كان هذا من جملة الوحي فلا إشكال في النسق، وإن كان من كلام الجن وفرض أن ما قبل قوله ﴿وأن لو استقاموا﴾ أيضاً من كلامهم كانت الآيتان المتوسطتان كالاعتراض بين طائفتي كلام الجن. ومناسبة الاستقامة على الطريقة وتخصيص المساجد بعبادة الله وحده لما قبلها ظاهرة فلا اعتراض على هذا الاعتراض. وفي قوله ﴿كادوا﴾ ثلاثة أوجه أظهرها أن الضمير للجن، والقيام قيام النبي ﷺ بصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن فاستمعوا لقراءته متزاحمين عليه متراكمين تعجباً مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه. والثاني بأن الضمير للمشركين والمعنى لما قام رسولاً يعبد الله وحده مخالفاً للمشركين كاد المشركون لتظاهرهم عليه يزدحمون على عداوته ودفعه. والثالث قول قتادة أي لما قام عبد الله تلبدت الإنس والجن وتظاهروا عليه ليطفئوا نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره. و ﴿لبداً﴾ جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد. والتركيب يدور على الاجتماع ومنه اللبد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿عجباً﴾ ه لا ﴿فآمنا به﴾ ط للعدول عن الماضي المثبت إلى ضدهما. ثم الوقف على الآيات التي بعد أن جائز ضرورة انقطاع النفس والوقف في قراءة الكسر أجوز ﴿أحداً﴾ ه ﴿ولا ولداً﴾ ه ﴿شططاً﴾ ه لا ﴿رهقاً﴾ ه ﴿أحداً﴾ ه ﴿وشهباً﴾ ه ﴿للسمع﴾ ط ﴿رصداً﴾ ه ﴿رشداً﴾ ه ﴿ذلك﴾ ط ﴿قدداً﴾ ه ﴿هرباً﴾ ه ﴿آمنا به﴾ ط ﴿رهقاً﴾ ه ﴿ومنا القاسطون﴾ ه ط للابتداء بالشرط ﴿رشداً﴾ ه ﴿حطباً﴾ ه لا ﴿غدقاً﴾ ه لا ﴿فيه﴾ ج ﴿صعداً﴾ ه ﴿أحداً﴾ ه لمن قرأ ﴿وأنه﴾ بالفتح ﴿لبداً﴾ ه ﴿أحداً﴾ ه ﴿رشداً﴾ ه ﴿ملتحداً﴾ ه ﴿ورسالاته﴾ ط ﴿أبداً﴾ ه لا لأن حتى للابتداء بما بعدها ﴿عدداً﴾ ه لا ﴿أمداً﴾ ه ﴿أحداً﴾ ه لا ﴿رصداً﴾ ه ﴿عدداً﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى