التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حال الصالحين من الجن، عندما استمعوا إلى النبى ﷺ وهو يقرأ القرآن، ويتقرب إلى الله - تعالى - بالعبادة فقال :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾
أى : وأوحى الله - تعالى - فيما أوحى من شأن الجن، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله﴾ وهو محمد ﷺ ﴿يَدْعُوه﴾ أى : يدعو الله - تعالى - ويعبده فى الصلاة، ﴿كَادُواْ﴾ أى : الجن ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ أى : كادوا من شدة التزاحم عليه، والتكتل حوله.
. يكونون كاللبد، أى : كالشئ الذى تلبد بعضه فوق بعض. ولفظ " لِبَدا " جمع لِبْدَة، وهى الجماعة المتزاحمة، ومنه لبدة الأسد للشعر المتراكم فى رقبته.
ووضع - سبحانه - الاسم الظاهر موضع المضمر، إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمت تدعو الله.. أو لما قمتُ أدعو الله.. تكريما للنبى ﷺ حيث وصفه بأنه " عبد الله " لما فى هذه الإِضافة من التشريف والتكريم.
والجن : إنما ازدحموا حول الرسول ﷺ وهو يصلى ويقرأ القرآن.. تعجبا مما شاهدوه من صلاته، ومن حسن قراءته، ومن كمال اقتداء أصحابه، قياما، وركوعا، وسجودا.. ومنهم من يرى أن الضمير فى " كادوا " يعود لكفار قريش، فيكون المعنى : وأنه لما قام محمد ﷺ يدعو ربه.. كادوا من تزاحمهم عليه، يكونون كاللبد، لا لكى ينتفعوا بما يسمعون، ولكن لكى يطفئوا نور الله بأفواههم، والحال أن الله - تعالى - قد رد كيدهم فى نحورهم، وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
قال صاحب الكشاف : " عبد الله " هو النبى ﷺ، فإن قلت : هلا قيل : رسول الله أو النبى ؟ قلت : لأن تقديره وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله، فلما كان واقعا فى كلام رسول الله ﷺ عن نفسه، جئ به على ما يقتضيه التواضع والتذلل، أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله، لله - تعالى - ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر، حتى يكونوا عليه لبدا.
ومعنى " قام يدعوه " : قام يعبده. يريد : قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن، فاستمعوا لقراءته، وتزاحموا عليه.
وقيل معناه : لما قام رسول يعبد الله وحده، مخالفا المشركين فى عبادتهم كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته، يزدحمون عليه متراكمين..
ويبدو لنا أن عودة الضمير فى " كادوا " على مؤمنى الجن أرجح، لأن هذا هو الموافق لإِعجابهم بالقرآن الذى سمعوه من النبى ﷺ لأن هذا هو الظاهر من سياق الآيات، حيث ن الحديث عنهم، ولأن الآثار قد وردت فى أن الجن قد التفوا حول النبى ﷺ حين سمعوا يقرأ القرآن.
ومن هذه الآثار قول الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبى ﷺ كادوا يركب بعضهم بعضا ازدحاما عليه..
أى : وأوحى الله - تعالى - فيما أوحى من شأن الجن، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله﴾ وهو محمد ﷺ ﴿يَدْعُوه﴾ أى : يدعو الله - تعالى - ويعبده فى الصلاة، ﴿كَادُواْ﴾ أى : الجن ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ أى : كادوا من شدة التزاحم عليه، والتكتل حوله.
. يكونون كاللبد، أى : كالشئ الذى تلبد بعضه فوق بعض. ولفظ " لِبَدا " جمع لِبْدَة، وهى الجماعة المتزاحمة، ومنه لبدة الأسد للشعر المتراكم فى رقبته.
ووضع - سبحانه - الاسم الظاهر موضع المضمر، إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمت تدعو الله.. أو لما قمتُ أدعو الله.. تكريما للنبى ﷺ حيث وصفه بأنه " عبد الله " لما فى هذه الإِضافة من التشريف والتكريم.
والجن : إنما ازدحموا حول الرسول ﷺ وهو يصلى ويقرأ القرآن.. تعجبا مما شاهدوه من صلاته، ومن حسن قراءته، ومن كمال اقتداء أصحابه، قياما، وركوعا، وسجودا.. ومنهم من يرى أن الضمير فى " كادوا " يعود لكفار قريش، فيكون المعنى : وأنه لما قام محمد ﷺ يدعو ربه.. كادوا من تزاحمهم عليه، يكونون كاللبد، لا لكى ينتفعوا بما يسمعون، ولكن لكى يطفئوا نور الله بأفواههم، والحال أن الله - تعالى - قد رد كيدهم فى نحورهم، وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
قال صاحب الكشاف : " عبد الله " هو النبى ﷺ، فإن قلت : هلا قيل : رسول الله أو النبى ؟ قلت : لأن تقديره وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله، فلما كان واقعا فى كلام رسول الله ﷺ عن نفسه، جئ به على ما يقتضيه التواضع والتذلل، أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله، لله - تعالى - ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر، حتى يكونوا عليه لبدا.
ومعنى " قام يدعوه " : قام يعبده. يريد : قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن، فاستمعوا لقراءته، وتزاحموا عليه.
وقيل معناه : لما قام رسول يعبد الله وحده، مخالفا المشركين فى عبادتهم كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته، يزدحمون عليه متراكمين..
ويبدو لنا أن عودة الضمير فى " كادوا " على مؤمنى الجن أرجح، لأن هذا هو الموافق لإِعجابهم بالقرآن الذى سمعوه من النبى ﷺ لأن هذا هو الظاهر من سياق الآيات، حيث ن الحديث عنهم، ولأن الآثار قد وردت فى أن الجن قد التفوا حول النبى ﷺ حين سمعوا يقرأ القرآن.
ومن هذه الآثار قول الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبى ﷺ كادوا يركب بعضهم بعضا ازدحاما عليه..