الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله﴾ يحتملُ : أنْ يكونَ خِطَاباً مِنَ اللَّهِ تعالى، ويحتملُ : أنْ يَكُونَ إخباراً عَنِ الجِنِّ، و﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾ هو محمد ﷺ، والضميرُ في ﴿كَادُواْ﴾ يحتملُ : أنْ يكونَ لكفارِ قريشٍ، وغيرِهم في اجتماعهم على رَدِّ أمرِهِ ﷺ، وقيلَ : الضميرُ للجِنِّ، والمعنى أنهم كادوا يَتَقَصَّفُونَ عليه ؛ لاسْتِماعِ القرآن، وقال ابن جبير : معنى الآيةِ أنَّها قَوْلُ الجِنِّ لقومِهم ؛ يحكُون لَهُم، والعَبْدُ محمدٌ عليه السلام، والضميرُ في ﴿كَادُواْ﴾ لأَصْحَابهِ الذينَ يُطِيعُونَ له ويَقْتَدُونَ بهِ في الصلاةِ فَهُمْ عليه لِبَدٌ، و( اللِبَدُ ) : الجماعاتُ شُبِّهَتْ بالشَّيءِ المُتَلبِّدِ، وقال البخاريُّ : قال ابن عباس :﴿لِبَداً﴾ أعْوَاناً، انتهى. ، و﴿يَدْعُوهُ﴾ معناه : يَعْبُدُه، وقيل : عبدُ اللَّهِ في الآيةِ المرادُ به نوحٌ.