مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله﴾ استثناء من ﴿لا أَمْلِكُ﴾ أي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً إلا بلاغاً من الله و ﴿قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى﴾ اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه. وقيل :﴿بَلاَغاً﴾ بدل من ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أي لن أجد من دونه منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به يعني لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به فإن ذلك ينجيني. وقال الفراء : هذا شرط وجزاء وليس باستثناء و «إن » منفصلة من «لا » وتقديره : أن لا أبلغ بلاغاً أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيراً لي كقولك إن لا قياماً فقعوداً، والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ ﴿ورسالاته﴾ عطف على ﴿بَلاَغاً﴾ كأنه قيل : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات أي إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله كذا ناسباً لقوله إليه، وأن أبلغ رسالته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان. و «من » ليست بصلة للتبليغ لأنه يقال : بلّغ عنه، إنما هي بمنزلة «من » في ﴿بَرَاءةٌ مّنَ الله﴾ [التوبة: ١] أي بلاغاً كائناً من الله.
﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ في ترك القبول، لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ وحد في قوله ﴿لَهُ﴾ وجمع في ﴿خالدين﴾ للفظ من ومعناه ﴿حتى﴾ يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل : لا يزالون على ما هم عليه حتى
﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ في ترك القبول، لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ وحد في قوله ﴿لَهُ﴾ وجمع في ﴿خالدين﴾ للفظ من ومعناه ﴿حتى﴾ يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل : لا يزالون على ما هم عليه حتى