محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الجن في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الجن

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِلاّ بَلاَغاً مّنَ اللّهِ وَرِسَالاَتِهِ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً * حَتّىَ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلّ عَدَداً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لمشركي العرب : إني لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا إلاّ بَلاغا مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ يقول : إلاّ أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه، وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم فأما الرشد والخذلان، فبيد الله، هو مالكه دون سائر خلقه يهدى من يشاء ويخذل من أراد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إلاّ بَلاغا مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته.
وقد يحتمل ذلك معنى آخر، وهو أن تكون «إلا » حرفين، وتكون «لا » منقطعة من «إن » فيكون معنى الكلام : قل إني لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته ويكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقول القائل : إن لا قياما فقعودا، وإن لا إعطاء فردّا جميلاً، بمعنى : إن لا تفعل الإعطاء فردّا جميلاً.
وقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فإنّ لَهُ نارَ جَهَنّمَ يقول تعالى ذكره : ومن يعص الله فيما أمره ونهاه، ويكذّب به ورسوله، فجحد رسالاته، فإن له نار جهنم يصلاها خالِدِينَ فِيها أبَدا يقول : ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ألجأ إليه.
كما حدثنا مهران، عن سفيان (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) يقول: ولن أجد من دون الله ملجئا ألجأ إليه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) : أي ملجئا ونصيرا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (مُلْتَحَدًا) قال: ملجئا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) يقول: ناصرا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لمشركي العرب: إني لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا (إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) يقول: إلا أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه، وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم؛ فأما الرشد والخذلان، فبيد الله، هو مالكه دون سائر خلقه يهدي من يشاء ويخذل من أراد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) فذلك الذي أملك بلاغًا من الله ورسالاته.
وقد يحتمل ذلك معنى آخر، وهو أن تكون "إلا" حرفين، وتكون "لا" منقطعة من "إن" فيكون معنى الكلام: قل إني لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته؛ ويكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقول القائل: إن لا قياما

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[وَالْقَوْلُ الثَّانِي] وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ الضلال لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً أَيْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ استدراجا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الْأَنْعَامِ: ٤٤] وَكَقَوْلِهِ:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥- ٥٦] وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بن حميد، فإنه قال في قوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ أَيْ طَرِيقَةِ الضَّلَالَةِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْكَلْبِيِّ وَابْنِ كَيْسَانَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ، وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً أَيْ عذابا مشقا شَدِيدًا مُوجِعًا مُؤْلِمًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: عَذاباً صَعَداً
أَيْ مَشَقَّةً لَا رَاحَةَ مَعَهَا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: بئر فيها.

[سورة الجن (٧٢) : الآيات ١٨ الى ٢٤]

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢)
إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣) حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤)
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ أن يوحدوه في محال عِبَادَتِهِ وَلَا يُدْعَى مَعَهُ أَحَدٌ وَلَا يُشْرَكُ به، كما قال قتادة في قوله تعالى: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا دَخَلُوا كَنَائِسَهُمْ وَبِيَعَهُمْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَحِّدُوهُ وَحْدَهُ «١».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، أَخْبَرَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَوْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَرْضِ مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ إِيلِيَّا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَتِ الْجِنُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فنشهد معك الصلوات في مسجدك، فأنزل الله تعالى: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً يَقُولُ:
صَلُّوا لَا تُخَالِطُوا النَّاسَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا مِهْرَانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مَحْمُودٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ ونحن ناؤون؟ أي بعيدون عنك، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عَنْكَ؟ فَنَزَلَتْ وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً.
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٢٧١.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٢٧١. [.....]
وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: نَزَلَتْ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ:
نَزَلَتْ فِي أَعْضَاءِ السُّجُودِ، أَيْ هِيَ لِلَّهِ فَلَا تَسْجُدُوا بِهَا لِغَيْرِهِ. وَذَكَرُوا عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سبعة أعظم: على الجبهة- أشار بيده إِلَى أَنْفِهِ- وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» «١»، وَقَوْلُهُ تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَدَنَوْا مِنْهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ هَذَا قَوْلٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْجِنُّ لِقَوْمِهِمْ: لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالَ: فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى رَبِّهِمْ كَادَتِ الْعَرَبُ تَلْبُدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ: تَلَبَّدَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لِيُطْفِئُوهُ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه، وهذا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، وهو اختيار ابْنِ جَرِيرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً أَيْ قَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَمَّا آذَوْهُ وَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ وَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ لِيُبْطِلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ واجتمعوا على عداوته إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي أَيْ إِنَّمَا أَعْبُدُ رَبِّي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَسْتَجِيرُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً.
وقوله تعالى: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أَيْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ وَعَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فِي هِدَايَتِكُمْ وَلَا غَوَايَتِكُمْ، بَلِ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُجِيرُهُ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ أَيْ لَوْ عَصَيْتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِنْقَاذِي مِنْ عَذَابِهِ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ:
لَا مَلْجَأَ. وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي
(١) أخرجه البخاري في المواقيت باب ١١، ومسلم في الصلاة حديث ٢٢٧، ٢٢٩.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٢٧٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ أي : ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا(١)  تقوم الحجة على الناس. ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة.
وأما مجرد المعصية، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي ﷺ، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمة هذه الأمة.
١ - في ب: ودعوة خلقه إليه وبذلك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢} ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾.
أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق، لا يملك ضرا ولا رشدا، ولا يمنع نفسه من الله [شيئا] إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى.
﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي: ملجأ ومنتصرا.
﴿إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ﴾ أي: ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا (١) تقوم الحجة على الناس. ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة.
وأما مجرد المعصية، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمة هذه الأمة.
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ أي: شاهدوه عيانا، وجزموا أنه واقع بهم، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ في ذلك الوقت حقيقة المعرفة ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ حين لا ينصرهم غيرهم ولا أنفسهم ينتصرون، وإذ يحشرون فرادى كما خلقوا أول مرة. ﴿قُلْ﴾ لهم إن سألوك [فقالوا] ﴿متى هذا الوعد﴾ ؟ ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ أي: غاية طويلة، فعلم ذلك عند الله.
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ من الخلق، بل انفرد بعلم الضمائر والأسرار والغيب، -[٨٩٢]- ﴿إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ أي: فإنه يخبره بما اقتضت حكمته أن يخبره به، وذلك لأن الرسل ليسوا كغيرهم، فإن الله أيدهم بتأييد ما أيده أحدا من الخلق، وحفظ ما أوحاه إليهم حتى يبلغوه على حقيقته، من غير أن تتخبطهم الشياطين، ولا (٢) يزيدوا فيه أو ينقصوا، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يحفظونه بأمر الله؛ ﴿لِيَعْلَمَ﴾ بذلك ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ بما جعله لهم من الأسباب، ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي: بما عندهم، وما أسروه وأعلنوه، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ وفي هذه السورة فوائد كثيرة: منها: وجود الجن، وأنهم مكلفون مأمورون مكلفون منهيون، مجازون بأعمالهم، كما هو صريح في هذه السورة.
ومنها: أن رسول الله ﷺ رسول إلى الجن، كما هو رسول إلى الإنس (٣)، فإن الله صرف نفر الجن ليستمعوا ما يوحى إليه ويبلغوا قومهم.
ومنها: ذكاء الجن ومعرفتهم بالحق، وأن الذي ساقهم إلى الإيمان هو ما تحققوه من هداية القرآن، وحسن أدبهم في خطابهم.
ومنها: اعتناء الله برسوله، وحفظه لما جاء به، فحين ابتدأت بشائر نبوته، والسماء محروسة بالنجوم، والشياطين قد هربت عن أماكنها، وأزعجت عن مراصدها، وأن الله رحم به الأرض وأهلها رحمة ما يقدر لها قدر، وأراد بهم ربهم رشدا، فأراد أن يظهر من دينه وشرعه ومعرفته في الأرض، ما تبتهج به القلوب، وتفرح به أولو الألباب، وتظهر به شعائر الإسلام، وينقمع به أهل الأوثان والأصنام.
ومنها: شدة حرص الجن لاستماع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتراكمهم عليه.
ومنها: أن هذه السورة قد اشتملت على الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، وبينت حالة الخلق، وأن كل أحد منهم لا يستحق من العبادة مثقال ذرة، لأن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، إذا كان لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا، بل ولا يملك لنفسه، علم أن الخلق كلهم كذلك، فمن الخطأ والغلط (٤) اتخاذ من هذا وصفه إلها [آخر] مع الله. ومنها: أن علوم الغيوب قد انفرد الله بعلمها، فلا يعلمها أحد من الخلق، إلا من ارتضاه الله وخصه (٥) بعلم شيء منها. تم تفسير سورة قل أوحي إلي، ولله الحمد (٦).
(١) في ب: ودعوة خلقه إليه وبذلك.
(٢) في ب: من غير أن تقر به الشياطين فلا.
(٣) في ب: مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس.
(٤) في ب: من الخطأ والظلم.
(٥) في ب: واختصه.
(٦) في ب: تم تفسيرها والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة المزمل
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِلَّا بَلَاغًا
لَكِنْ أَمْلِكُ أَنْ أُبَلِّغَكُمْ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة الجن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢٠]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠)
ويقرأ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي «١» والقراءة يقال متّسقة ويقال منقطعة، والمعنيان صحيحان أي قل لهم فقال: إنما أدعو ربي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً نسق ويجوز أن يكون مستأنفا.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢١]

قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١)
أي لا أملك أن أضرّكم في دينكم ولا دنياكم إلا أن أرشدكم كرها أي إلّا أن أبلغكم، وفيه قول آخر يكون نصبا على إضمار فعل، ويكون مصدرا أي: قل إني لن يجيرني من الله أحد إلا أن أبلغ رسالته فيكون «أن» منفصلة من لا. والمعنى: إلّا بلاغا ما أتاني من الله ورسالاته. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً شرط ومجازاة، وهو في كلام العرب عام لكل من عصى الله جلّ وعزّ إلّا من استثني بآية من القرآن أو توقيف من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أو بإجماع من المسلمين، والذي جاء مستثنى منه من تاب وآمن ومن عمل صغيرة واجتنب الكبائر وسائر ذلك داخلون في الآية إلّا ما صحّ عن النبي من خروج الموحّدين من النار.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢٢]

قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢)
لَنْ تجعل الفعل مستقبلا لا غير وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ ألجأ إليه وأميل. واللحد في القبر من هذا لأنه مائل ناحية منه، ويمال الميت إليه.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢٣]

إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣)
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ نصب على الاستثناء، والمعنى فيه إذا كان استثناء.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢٤]

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤)
إذا ظرف ولا تعرب لشبهها بالحروف بتنقّلها وأن فيها معنى المجازاة، وجوابها فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً «من» في موضع رفع لأنها استفهام، ولا يعمل في الاستفهام ما قبله هذا الوجه وإن جعلتها بمعنى الذي كانت في موضع نصب وأضمرت مبتدأ وكان أَضْعَفُ خبره وَأَقَلُّ عطف عليه عَدَداً نصب على البيان.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢٥]

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥)
أَدْرِي في موضع رفع حذفت الضمة منه، ومن نصبه فقد لحن لحنا لا يجوز أَمْ يَجْعَلُ لَهُ عطف عليه.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الجن، الآيةُ ٢٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ ملتحدا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المكِّيّ

﴿ملتحدا﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيَّان والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ فذلك الذي يُجيرني من عذابه، التبليغ لاستعجالهم بالعذاب، فقال النبي ﷺ: ﴿إنِّي لا أمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في التوحيد فلا يُؤمن به ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبدًا﴾ يُدخله نارًا خالدًا فيها، يعني: معمورًا فيها، لا يموتون، ﴿حَتّى إذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ﴾ من عذاب الآخرة، وما يُوعدون من العذاب في الدنيا، يعني: القتْل ببدر ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة عند نزول العذاب ببدر ﴿مَن أضْعَفُ ناصِرًا﴾ كفار مكة أو المؤمنون، ﴿و﴾مَن ﴿أقَلُّ عَدَدًا﴾ يعني: جُندًا، أيُقَرِّب الله العذاب أم يُؤخّره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٥-٤٦٦.
٢
قال الحسن البصري: ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ فإنّ فيه الجوار والأمن والنجاة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٥٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٨/٤٣٧) معنى قول الحسن على أنه استثناء منقطع، ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: لن يُجيرني من الله أحدٌ إلا بَلاغًا، فإني إن بلّغتُ رحمني بذلك». ونَقل عن بعض النحاة أنّ الاستثناء متصل «والمعنى: لن أجد مُلتحدًا إلا بَلاغًا، أي: شيئًا أميل إليه وأعتصم به إلا أن أُبَلِّغَ وأُطِيع، فيجيرني الله». ونَقل عن بعض المتأولين أن «﴿إلا﴾ بتقدير الانفصال، و﴿إن﴾ شرط، و﴿لا﴾ نافية». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه يقول: ولن أجد ملتحدًا إن لم أُبلغ من الله ورسالاته».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قال: فهذا الذي يَملِك، بلاغًا من الله ورسالاته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٣، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٥٠) في معنى: ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ سوى قول قتادة.
التفسير بالمأثور لسورة الجن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الجن

وقفتانِ في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 23

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 23

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الجن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال