المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
اختلف الناس في تأويل قوله ﴿إلا بلاغاً﴾ : فقال الحسن ما معناه أنه استثناء منقطع، والمعنى لن يجيرني من الله أحد ﴿إلا بلاغاً﴾، فإني إن بلغت رحمني بذلك، والإجارة : للبلاغ مستعارة إذ هو سبب إجارة الله تعالى ورحمته، وقال بعض النحاة على هذا المعنى هو استثناء متصل. والمعنى لن أجد ملتحداً ﴿إلا بلاغاً﴾، أي شيئاً أميل إليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع، فيجبرني الله. وقال قتادة : التقدير لا أملك ﴿إلا بلاغاً﴾ إليكم، فأما الإيمان أو الكفر فلا أملكه. وقال بعض المتأولين ﴿إلا﴾ بتقدير الانفصال، و «إن » شرط و «لا » نافية كأنه يقول : ولن أجد ملتحداً إن لم أبلغ من الله ورسالته، و ﴿من﴾ في قوله ﴿من الله﴾ لابتداء الغاية. وقوله تعالى :﴿ومن يعص الله﴾ يريد الكفر بدليل الخلود المذكور. وقرأ طلحة وابن مصرف، «فإن له » على معنى فجزاؤه أن له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى