إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿إِلاَّ بَلاَغاً منَ الله﴾ استثناءٌ من قولِه لا أملكُ، فإنَّ التبليغَ إرشادٌ ونفعٌ وما بينهما اعتراضٌ مؤكدٌ لنفي الاستطاعة أو منْ مُلتحداً أي لنْ أجدَ من دونه منجاً إلا أنْ أُبلغَ عنه ما أَرسلنِي به، وقيلَ : إلاَّ مركبةٌ من إنِ الشرطيةِ ولا النافيةِ ومعناهُ أنْ لاَ أبلغَ بلاغاً من الله والجوابُ محذوفٌ لدلالة ما قبلَهُ عليهِ ﴿ورسالاته﴾ عطفٌ على بلاغاً ومن الله صفتُه لا صلتُه أي لا أملكُ لكُم إلا تبليغاً كائناً منهُ تعالى ورسالاتِه التي أرسلني بها ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ في الأمرِ بالتوحيد إذ الكلامُ فيه ﴿فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ وقُرِئ بفتح الهمزة على معنى فحقُّه أو فجزاؤه أنَّ له نارَ جهنَم ﴿خالدين فِيهَا﴾ في النار أو في جهنمَ والجمعُ باعتبار المَعْنى ﴿أَبَدًا﴾ بلا نهايةٍ.