الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقيل :﴿إِلاَّ﴾ هي «أن لا » ومعناه : أن لا أبلغ بلاغاً كقولك : إن لا قياماً فقعوداً ﴿ورسالاته﴾ عطف على بلاغاً، كأنه قيل : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات. والمعنى : إلا أن أبلغ عن الله فأقول : قال الله كذا، ناسباً لقوله إليه، وأن أبلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان.
فإن قلت : ألا يقال : بلغ عنه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" بلغوا عني بلغوا عني " ؟ قلت : من ليست بصلة للتبليغ، إنما هي بمنزلة من في قوله :﴿بَرَاءةٌ مّنَ الله﴾ [التوبة: ١] بمعنى بلاغا كائناً من الله. وقرىء «فأن له نار جهنم » على : فجزاؤه أنّ له نار جهنم كقوله :﴿فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] أي : فحكمه أنّ لله خمسه. وقال :﴿خالدين﴾ حملا على معنى الجمع في من.
فإن قلت : بم تعلق «حتى »، وجعل ما بعده غاية له ؟ قلت : بقوله :﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ [الجن: ١٩] على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم.
فإن قلت : ألا يقال : بلغ عنه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" بلغوا عني بلغوا عني " ؟ قلت : من ليست بصلة للتبليغ، إنما هي بمنزلة من في قوله :﴿بَرَاءةٌ مّنَ الله﴾ [التوبة: ١] بمعنى بلاغا كائناً من الله. وقرىء «فأن له نار جهنم » على : فجزاؤه أنّ له نار جهنم كقوله :﴿فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] أي : فحكمه أنّ لله خمسه. وقال :﴿خالدين﴾ حملا على معنى الجمع في من.
فإن قلت : بم تعلق «حتى »، وجعل ما بعده غاية له ؟ قلت : بقوله :﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ [الجن: ١٩] على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم.