تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( هو الذي بعث في الأميين رسولا ) روى منصور، عن إبراهيم : أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ. وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا " (١). وأشار بأصابعه العشر، وحبس إبهامه في المرة الثالثة. ويقال : سمي الأمي أميا نسبة إلى ما ولدته عليه أمه. ويقال : سمي أميا لأنه الأصل في جبلة الأمة، والكتابة لا تكون إلا بتعلم. وعن بعضهم : سميت قريش أميين نسبة إلى أم القرى وهي [ مكة ](٢) فإن قال قائل : لم يكن كل قريش أميا، وقد قال :( في الأميين ) والجواب : أن الله تعالى سماهم أميين باعتبار غالب أمرهم، وقد كانت الكتابة نادرة فيهم، وقد كانت العرب تسمي من علم الكتابة والسباحة والرمي شاعرا الكامل. قال ابن عباس : تعلمت قريش الكتابة من أهل لحيرة، وتعلمها أهل الحيرة من أهل الأنبار. والحكمة في كون الرسول أميا انتفاء التهمة عنه في تعلم أخبار الأولين ودراستها من كتبهم. ويقال : ليكون موافقا لصفته في كتب الأولين. وقوله :( يتلو عليهم آياته ) أي : القرآن. وقوله :( ويعلمهم الكتاب ) أي : كتاب الله. وعن ابن عباس : هو الخط بالقلم، فإن الكتابة كثرت في قريش وسائر العرب بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهذا موافق لقوله تعالى :( علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )(٣).
وقوله :( والحكمة ) أي : السنة. ويقال : الفقه في الدين.
وقوله تعالى :( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي : في ضلال من الحق بين.
١ - تقدم تخرجه..
٢ - في ((الأصل، و ك)) : مكية..
٣ - العلق : ٤-٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى