التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ هذا إخبار أن هؤلاء الكفار لا يعبدون الله، كما قيل لنوح :﴿إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾، إلا أن هذا في حق قوم مخصوصين ماتوا على الكفر، وقد روي : أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبى بن خلف وابن الحجاج، وكلهم ماتوا كفارا، فإن قيل : لم قال :﴿ما أعبد﴾ بما دون من التي هي موضوعة لمن يعقل ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن ذلك لمناسبة قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم جعل ﴿ما أعبد﴾ على طريقته لتناسب اللفظ.
الثاني : أنه أراد الصفة، كأنه قال : لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق، قاله الزمخشري.
الثالث : أن ما مصدرية، والتقدير لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي، وهذا ضعيف، فإن قيل : لم كرر هذا المعنى واللفظ فقال : بعد ذلك ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ مرة أخرى ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : قول الزمخشري، وهو أن الأول في المستقبل.
الثاني : فيما مضى.
والآخر : قاله ابن عطية : وهو أن الأول في الحال والثاني في الاستقبال، فهو حتم عليهم أن لا يؤمنوا أبدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى