محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الكافرون في ٨٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الكافرون

٨٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبيّ الله ﷺ آلهتهم سنة، فأنزل الله معرفه جوابهم في ذلك: (قُلْ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة (يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) بالله (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) من الآلهة والأوثان الآن (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) الآن
(وَلا أَنَا عَابِدٌ) فيما أستقبل
(مَا عَبَدْتُمْ) فيما مضى (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ) فيما تستقبلون أبدا (مَا أَعْبُدُ) أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله ﷺ في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه ﷺ أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه، وحدّثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيس نبي الله ﷺ من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبدا، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن موسى الحَرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله ﷺ أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: "ما هي؟ " قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: "حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) السورة، وأنزل الله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)... إلى قوله: (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني سعيد بن مينا مولى البَختري (١) قال: لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه; وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى انقضت السورة.
وقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)
يقول تعالى ذكره: لكم دينكم فلا تتركونه أبدا، لأنه قد ختم عليكم، وقضي أن لا تنفكوا عنه، وأنكم تموتون عليه، ولي دين الذي أنا عليه، لا أتركه أبدا، لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) قال: للمشركين; قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يشركون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاءوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلما وعدوانا، قال:
(١) ديوانه: ٥٨، سيبويه ١: ٣٧٥، مجاز القرآن: ١٠١ الخزانة ٢: ٣١٤، وهذا الشعر يقوله النابغة لعيينة بن حصن الفزاري. بنو أقيش: هم بنو أقيش بن عبيد. وقيل: فخذ من أشجع. وقيل: حي من اليمن في إبلهم نفار شديد. وقيل: هم حي من الجن يزعمون. وقعقع حرك شيئا يابسا فتسمع له صوت. والشن: القربة البالية. يصف عيينة بالجبن والخور وشدة الفزع، كأنه جمل شديد النفار، إذا سمع صوت شن يقعقع به
إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بختنصر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دعا الله ولم يعبدوه ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه.
وكان بعض أهل العربية يقول: كرّر قوله: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) وما بعده على وجه التوكيد، كما قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)، وكقوله: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ).
آخر تفسير سورة الكافرون
تفسير سورة النصر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْحَارِثِ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» والله أعلم.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عن معقل الزبيدي عن عبد البر أخضر أو أحمر أن رسول الله كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حَتَّى يَخْتِمَهَا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ (٤)
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُهُ الْمُشْرِكُونَ، وَهِيَ آمِرَةٌ بالإخلاص فيه فقوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يشمل كُلَّ كَافِرٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ الْمُوَاجَهِينَ بِهَذَا الْخِطَابِ هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ إِنَّهُمْ مِنْ جَهْلِهِمْ دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ سَنَةً، وَيَعْبُدُونَ مَعْبُودَهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ وَأَمَرَ رَسُولَهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَالَ: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ يَعْنِي مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَهُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له، فما هَاهُنَا بِمَعْنَى مَنْ، ثُمَّ قَالَ: وَلا أَنا عابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أَيْ وَلَا أَعْبُدُ عِبَادَتَكُمْ أَيْ لَا أَسْلُكُهَا وَلَا أَقْتَدِي بِهَا وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَلِهَذَا قَالَ: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أَيْ لَا تَقْتَدُونَ بِأَوَامِرَ اللَّهِ وَشَرْعِهِ فِي عِبَادَتِهِ، بَلْ قَدِ اخْتَرَعْتُمْ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ كَمَا قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى [النَّجْمِ: ٢٣].
فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ الْعَابِدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْبُودٍ يعبده وعبادة يسلكها إليه، فالرسول صلّى الله عليه وسلّم وَأَتْبَاعُهُ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِمَا شَرَعَهُ، وَلِهَذَا كَانَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ ولا طريق إليه إلا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ عِبَادَةً لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [يُونُسَ: ٤٤] وَقَالَ: لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ [الشورى: ١٥].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «١»
يُقَالُ: لَكُمْ دِينُكُمْ الْكَفْرُ وَلِيَ دِينِ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَ الْيَاءُ كَمَا قَالَ: فَهُوَ يَهْدِينِ ويَشْفِينِ [الشُّعَرَاءِ: ٨٠] وَقَالَ غَيْرُهُ:
لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً [الْمَائِدَةِ: ٦٤] انْتَهَى مَا ذكره.
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٠٩، في الترجمة. [.....]
وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ «١»
عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشَّرْحِ: ٥- ٦] وَكَقَوْلِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [التَّكَاثُرِ: ٦- ٧] وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ كَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أقوال [أولها] ما ذكرناه أولا [والثاني] مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فِي الْمَاضِي وَلا أَنا عابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ [الثَّالِثُ] أَنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ مَحْضٌ [وَثَمَّ قَوْلٌ رَابِعٌ] نَصَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَةَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ نَفْيُ الْفِعْلِ لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَلا أَنا عابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ نَفْيُ قَبُولِهِ لِذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ النَّفْيَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ آكَدُ، فَكَأَنَّهُ نَفَى الْفِعْلَ وَكَوْنُهُ قَابِلًا لِذَلِكَ، وَمَعْنَاهُ نَفْيُ الْوُقُوعِ وَنَفْيُ الْإِمْكَانِ الشَّرْعِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ على أن الكفر مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، تُورِثُهُ الْيَهُودُ مِنَ النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ إذ كَانَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ سَبَبٌ يُتَوَارَثُ بِهِ لِأَنَّ الْأَدْيَانَ مَا عَدَا الْإِسْلَامِ كُلَّهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْبُطْلَانِ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى عَدَمِ تَوْرِيثِ النَّصَارَى مِنَ الْيَهُودِ، وَبِالْعَكْسِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» «٢».
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ قُلْ يَا أيها الكافرون.
تفسير
سورة النصر
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْدِلُ رُبْعَ القرآن، وإذا زُلْزِلَتِ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ عُتْبَةَ، أَتَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال صدقت «٣».
وروى الحافظان أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بن عبيدة الربذي عن صدقة بن
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٧٢٨.
(٢) أخرجه أبو داود في الفرائض باب ١٠، والترمذي في الفرائض باب ١٦، وابن ماجة في الفرائض باب ٦، والدارمي في الفرائض باب ٢٩، وأحمد في المسند ٢/ ١٩٥.
(٣) أخرجه مسلم في التفسير حديث ٢١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم في عبادته(١)، فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة.
١ - في ب: إخلاصكم في عبادتكم لله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.
أي: قل للكافرين معلنا ومصرحًا ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: تبرأ مما كانوا يعبدون من دون الله، ظاهرًا وباطنًا.
﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم في عبادته (١)، فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة، ثم كرر ذلك ليدل الأول على عدم وجود الفعل، والثاني على أن ذلك قد صار وصفًا لازمًا.
ولهذا ميز بين الفريقين، وفصل بين الطائفتين، فقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ كما قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
تفسير سورة النصر
وهي مدنية
(١) في ب: إخلاصكم في عبادتكم لله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣ من سورة الكافرون

من كتاب: إعراب القرآن

١٠٩ شرح إعراب سورة الكافرين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الكافرون (١٠٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١)
قُلْ في موضع جزم عند الفراء على حذف اللام، وسمعت علي بن سليمان يقول: لو كان كما قال لكان بالتاء. وهو عند البصريين غير معرب يا أَيُّهَا «يا» حرف نداء وضممت أيا لأنه منادى مفرد قد مرت العلة فيه الْكافِرُونَ نعت لأي أو عطف البيان. قال محمد بن يزيد: ليس في هذا تكرير وإنما جهل من قال: إنه مكرّر اللغة، والمعنى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١)

[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ٢ الى ٥]

لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥)
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) في هذا الوقت، وكذا وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) انقضى هذا، ثم قال وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) فيما استقبل وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) مثله، وكان في هذا دلالة على نبوته صلّى الله عليه وسلّم لأن كل من خاطبه بهذا المخاطبة ثم لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خاطبهم بقولهم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة: ٦]. أَنْتُمْ عابِدُونَ مبتدأ وخبر، وكذا أَنا عابِدٌ على حذف الواو، ومعناها ولم تنصب «لا» كما تنصب «ما» لأن «ما» أدخل في شبه ليس فنصبت كما نصبت ليس.

[سورة الكافرون (١٠٩) : آية ٦]

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
لَكُمْ دِينُكُمْ مبتدأ، وكذا وَلِيَ دِينِ «١» وحذفت الياء من ديني لأنه رأس آية فحسن الحذف لتتفق الآيات، ومن فتح الياء في قوله «ولي» قال: هي اسم فكرهت أن أخلّ به، ومن أسكنها قال: قد اعتمدت على ما قبلها في موضع نصب.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٥٢٣ (قرأ سلام «ديني» بالياء وصلا ووقفا، وحذفها القرّاء السبعة).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة الكافرون

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ...﴾ إلى آخر السورة]. [١-٦].
نزلت في رَهْطٍ من قُريش، قالوا: يا محمدُ! هَلُمَّ فاتَّبعْ دينَنا ونتبع دينَك: تعبدُ آلهتَنا سنة، ونعبدُ إلهك سنة. فإن كان الذي جئت به خيراً ممَّا بأيدينا، [كنا] قد شَرَكْناك فيه، وأخذْنا بحظنا منه. وإن كان الذي بأيدينا، خيراً مما في يَديك، [كنت] قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك. فقال: معاذَ اللهِ أن أشركَ به غيرَه. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة. فَغَدَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الحرام، وفيه الْمَلأُ من قريش، فقرأها عليها حتى فَرغ من السورة. فأَيِسُوا منه عند ذلك.

القراءات في الآية ٣ من سورة الكافرون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَابِدُونَ

إمالة الألف

هشام عن ابن عامر

فتح الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣ من سورة الكافرون

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٨٨.
التفسير بالمأثور لسورة الكافرون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الكافرون

٦ وقفات في هذه الآية

  • برنامج أقوم القرآني سورة الكافرون آية 3

    — محمد الربيعة

  • وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) المؤمن لا يخدع.

    — مجالس التدبر

  • *فى سورة الكافرون، ما دلالة الزمن في الآيات؟ وما دلالة تكرار (ولا أنتم عابدون ما أعبد)؟(د.فاضل السامرائي) نقرأ السورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) الملاحظ أنه بالنسبة أنه نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالحالتين الاسمية والفعلية فقال (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) أعبد فعل مضارع و (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) عابد إسم، وبالنسبة لهم نفى عنهم عبادة ما يعبد بالاسمية وحدها فكرر (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) مرتين. ونلاحظ أيضاً أنه نفى بالفعل الماضي والمضارع (لا أعبد ما تعبدون) (مضارع)، (ولا أنا عابد ما عبدتم) (ماضي)) إذن نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالاسمية والفعلية والماضي والمضارع الذي هو الحال والاستقبال، ونفى عنهم بالاسمية فقط (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ). الآن اتضحت لها صورتان ما نفاه عن نفسه الإسمية والفعلية والماضي والحال والاستقبال، ما نفاه عنهم الإسمية ونحن نعرف أن الإسمية تفيد الثبوت والفعل يفيد الحدوث والتجدد إذن هو نفى عن نفسه عبادة ما يعبدون بالحالة الثابتة والمتجددة، في الماضي (عبدتم) والحال والاستقبال (تعبدون)، ونفى عنهم عبادة ما يعبد بالجملة الإسمية أي في حالة الثبات (عابدون)، هو نفي عن نفسه الإسمية الثابت والفعلية المتجدد والماضي والحال والاستقبال نفى عن نفسه كل شيء ممكن وهم الحالة الثابتة معناها أن إصراره على عبادته ودينه أقوى من إصرارهم لأنه نفاها في كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضي والحال المستقبل وكل الحالات فهو أقوى. (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) قد يقال عابدون هي أيضاً دائمة والاسم صحيح أنه يفيد الثبات والدوام وكررت لكن ليس بالضرورة أن الإسم يدل على الحال الدائمة مطلقاً، يعني لما تقول هو جواد هذا إسم يعني كريم لكن هل هو هكذا في كل الأوقات وفي كل الساعات؟ ألا ينام في الليل؟ هذا على التغليب، في غالب الأمر الحالة الثابتة. أو هو حليم أي لا يغضب؟! رحيم أي لا يعاقب؟! إذن قد تنفك عنه الحالة. لكن بالنسبة للرسول  هو الحالة الثابتة والمتجددة لن تنفك وإذا انفكت فأيضاً إلى عدم العبادة الفعل والإسم. يعني الحالة الثابتة عدم عبادة ما يعبدون والمتجددة أيضاً عدم عبادة ما يعبدون. إذا انفكت حالتهم وقد تنفك لا يعبد ما يعبدون. أيضاً هذه مناسبة لمّا قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الكافرون جاءها بالصفة الإسمية فنفى الوصف أيضاً بالصفة الإسمية (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) لم يقل الذين كفروا فلما جاء الوصف بالإسمية جاء وصف العبادة بالإسمية إذن كل تعبير له غرض.

    — فاضل السامرائي

  • ما دلالة التكرار في سورة الكافرون؟(د.فاضل السامرائي) (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) نلاحظ أمرين بالنسبة للنفي عن عبادة ما يعبدون ونفيهم هم عن العبادة. (ولا أنتم عابدون) نفي عنهم. هو  نفى عن نفسه حالتين: الاسمية والفعلية، الفعلية (لا أعبد ما تعبدون) ثم نفى بالاسمية (ولا أنا عابد ما عبدتم) عابد إسم فاعل. إذن نفى عنه عبادتهم بالاسمية والفعلية وبالماضي (ما عبدتم) والمضارع (ما تعبدون). إذن نفى عنه العبادة بالاسمية والفعلية الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية لأن الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث، إذن هو نفى العبادة عن نفسه في الحالة الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية أما هم فنفي العبادة عنهم حالة واحدة (ولا أنتم عابدون ما أعبد) إذن هو أقوى في النفي لأنه نفى كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضية والمستقبلية وهو أدلّ. هم قالوا (عابد) إسمية ولما وصفهم وصفهم بالاسمية (يا أيها الكافرون) نفى عنهم العبادة بالاسمية ولما وصفهم بالإسمية قال (يا أيها الكافرون) فناسب بين الوصف والنفي. لما قال (الكافرون) هذا إسم ولما نفى العبادة قال (ولا أنتم عابدون ما أعبد) هذه صفتهم هم. هو ذكر الحالة الثابتة والمتغيرة ولا تكفي فقط نفي الحالة المتغيرة لا أعبد ما تعبدون، إذن هذا ليس تكراراً. مفهوم التكرار هو إعادة نفس الكلمة والتكرار قد يكون للتوكيد والتكرار ليس دائماً سيئاً إلا إذا كان من لغو الكلام الذي لا يعد بليغاً. القرآن له خصوصية في الاستعمال لا بد أن نقف عنها.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكافرون آية 3

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) لم يقل " مَنْ " مع أنه القياسُ، رعايةً لمقابلهِ " ما " في قوله " مَا تَعْبُدُونَ ". وكرَّر قوله " لا أعبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ " مرتين، لأن الأولى للحال، والثانية للاستقبال، وقيل: لمقابلة سؤالهم مرتين، حيث قالوا يا محمد: تعبدُ آلهتنا كذا مدَّةً، ونعبُدُ إِلهكَ كذا مدَّة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الكافرون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Nor are you worshippers of what I worship.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال