فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ أي ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي.
قال الحافظ ابن القيم في البدائع : اشتمال هذه على النفي المحض خاصة هذه السورة العظيمة، فإنها سورة براءة من الشرك كما جاء في وصفها، فمقصودها الأعظم هو البراءة المطلقة بين الموحدين والمشركين، ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقا للبراءة المطلوبة، هذا مع أنها متضمنة للإثبات صريحا.
فقوله ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ براءة محضة ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ إثبات أن له معبودا يعبده، وأنهم بريئون من عبادته، فتضمنت النفي والإثبات، فطابقت قول إمام الحنفاء :﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾، وطابقت قول الفئة الموحدين :﴿وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾.
ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ بها و( بقل هو الله أحد ) في سنة الفجر وسنة المغرب، فإن هاتين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلا بهما، وهما توحيد العمل والاعتقاد المتضمن تنزيه الله عما لا يليق به من الشرك والكفر والولد والوالد، وأنه إله واحد صمد لم يلد ولم يولد ؟
والثاني توحيد القصد والإرادة، وهو أن لا يعبد إلا إياه، فلا يشرك به في عبادته سواه ؛ بل يكون وحده المعبود، وهذه السورة مشتملة على هذا التوحيد. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى