كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً﴾ ؛ أي ما منعَ أهلُ مكة أن يُمِنوا ﴿إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى﴾ يعني مُحَمَّداً ﷺ جاءَهم مِن اللهِ بالرَّشَادِ، ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ﴾ أي يتوبُوا من الكفرِ، ما منعَهم من ذلك إلاّ طلبُ أن يأتيَهم سُنَّةُ الأَوَّلِيْنَ ؛ وهو أنَّهم إذا لَم يؤمنوا جاءَهم العذابُ مِن حيث لا يشعرونَ، أو مقابلةً من حيث يَرَوْنَ. وهذه الآيةُ فِيمَنْ قُتِلَ من المشركين ببَدْرٍ وأُحُدٍ ؛ وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً﴾ أي عَيَاناً مقابلةً. وقرأ أهلُ الكوفة (قُبُلاً) بضمِّ القافِ والباء، جمعُ قَبيْلٍ ؛ أي صنوفٍ من العذاب، وضُروبٍ منه مختلفةٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى