اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ الآية.
تقدم إعراب نظيرها في آخر السورة قبلها.
فإن قلت : قالت المعتزلةُ : الآية دالةٌ على أنَّه لم يوجد ما يمنع عن الإقدام على الإيمانِ، وذلك يدلُّ على فساد قول من يقول : إنه حصل المانعُ.
[ فالجواب ](١) بأن العلم بأنه لا يؤمنُ مضادٌّ لوجود الإيمان، وإذا كان ذلك العلم قائماً، كان المانعُ قائماً.
وأيضاً : قول الداعي إلى الكفر مانعٌ من حصول الإيمان.
وإذا ثبت هذا، ظهر أن المراد مقدار الموانع المحسوسة.
المعنى :﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ : القرآن والإسلام والبيان من الله عزَّ وجلَّ.
وقيل : إنه الرسول ﷺ.
قوله :﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ﴾ ويتوبوا.
قوله :﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين﴾ وهو عذاب الاستئصال وقيل : إلا طلب أن يأتيهم سنَّة الأولين من معاينة العذاب، كما قالوا :﴿إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء﴾ [الأنفال: ٣٢].
قوله :﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً﴾.
قال ابن عباس : أي عياناً من المقابلة(٢).
وقال مجاهد : فجأة(٣).
قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، وأبو جعفر بضمِّ القاف والباء، جمع قبيل : أي أصناف العذاب نوعاً نوعاً، والباقون بكسر القاف، وفتح الباء، أي عياناً.
وروى الزمخشري :" قَبَلاً " بفتحتين، أي :[ مستقبلاً، والمعنى :] أنهم لا يقدمون على الإيمان إلا عند نُزُول العذاب. واعلم أنَّهم لا يوقفون الإقدام على الإيمان على أحد هذين الشرطين ؛ لأنَّ العاقل لا يرضى بحُصُول الأمرين إلا أنَّ حالهم بحال من وقف العمل على أحد هذين الشَّرطين.
تقدم إعراب نظيرها في آخر السورة قبلها.
فإن قلت : قالت المعتزلةُ : الآية دالةٌ على أنَّه لم يوجد ما يمنع عن الإقدام على الإيمانِ، وذلك يدلُّ على فساد قول من يقول : إنه حصل المانعُ.
[ فالجواب ](١) بأن العلم بأنه لا يؤمنُ مضادٌّ لوجود الإيمان، وإذا كان ذلك العلم قائماً، كان المانعُ قائماً.
وأيضاً : قول الداعي إلى الكفر مانعٌ من حصول الإيمان.
وإذا ثبت هذا، ظهر أن المراد مقدار الموانع المحسوسة.
فصل في معنى الآية
المعنى :﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ : القرآن والإسلام والبيان من الله عزَّ وجلَّ.
وقيل : إنه الرسول ﷺ.
قوله :﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ﴾ ويتوبوا.
قوله :﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين﴾ وهو عذاب الاستئصال وقيل : إلا طلب أن يأتيهم سنَّة الأولين من معاينة العذاب، كما قالوا :﴿إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء﴾ [الأنفال: ٣٢].
قوله :﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً﴾.
قال ابن عباس : أي عياناً من المقابلة(٢).
وقال مجاهد : فجأة(٣).
قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، وأبو جعفر بضمِّ القاف والباء، جمع قبيل : أي أصناف العذاب نوعاً نوعاً، والباقون بكسر القاف، وفتح الباء، أي عياناً.
وروى الزمخشري :" قَبَلاً " بفتحتين، أي :[ مستقبلاً، والمعنى :] أنهم لا يقدمون على الإيمان إلا عند نُزُول العذاب. واعلم أنَّهم لا يوقفون الإقدام على الإيمان على أحد هذين الشرطين ؛ لأنَّ العاقل لا يرضى بحُصُول الأمرين إلا أنَّ حالهم بحال من وقف العمل على أحد هذين الشَّرطين.
١ في ب: وأجيبوا..
٢ ذكره الماوردي (٣/٣١٩) والبغوي (٣/١٦٩) والقرطبي (١١/٦)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٢٤٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٤١٥) وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٢ ذكره الماوردي (٣/٣١٩) والبغوي (٣/١٦٩) والقرطبي (١١/٦)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٢٤٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٤١٥) وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم..