المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذه آية تأسف عليهم وتنبيه على فساد حالهم، لأن هذا المنع لم يكن بقصد منهم أن يمتنعوا ليجيئهم العذاب، وإنما امتنعوا هم مع اعتقادهم أنهم مصيبون، لكن الأمر في نفسه يسوقهم إلى هذا، فكأن حالهم تقتضي التأسف عليهم، و ﴿الناس﴾ يراد به كفار عصر رسول الله ﷺ، الذين تولوا دفع الشريعة وتكذيبها(١)، و ﴿الهدى﴾ هو شرع الله والبيان الذي جاء به محمد ﷺ، و «الاستغفار » هنا طلب المغفرة على فارط الذنب كفراً وغيره، و ﴿سنة الأولين﴾ هي عذاب الأمم المذكورة من الغرق والصيحة والظلمة والريح وغير ذلك، ﴿أو يأتيهم العذاب قبلاً﴾ أي مقابلة عياناً، والمعنى عذاباً غير المعهود، فتظهر فائدة التقسيم وكذلك صدق هذا الوعيد في بدر، وقال مجاهد :﴿قبلاً﴾ معناه فجأة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ومجاهد وعيسى بن عمر «قِبَلا » بكسر القاف وفتح الباء، وقرأ عاصم والكسائي وحمزة والحسن والأعرج «قُبُلاً » بضم القاف والباء، ويحتمل معنيين أحدهما أن يكون بمعنى قبل، لأن أبا عبيدة حكاهما بمعنى واحد في المقابلة، والآخر أن يكون جمع قبيل، أي يجيئهم العذاب أنواعاً وألواناً، وقرأ أبو رجاء والحسن أيضاً :«قُبْلاً » بضم القاف وسكون الباء(٢).
١ قال الزمخشري: "[أن] الأولى نصب، والثانية رفع، وقبلها مضاف محذوف، تقديره: وما منع الناس الإيمان إلا الانتظار أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك، أو انتظار أن يأتيهم العذاب، يعني عذاب الآخرة". وقال أبو حيان بعد أن نقل هذا الكلام عن الزمخشري: "وهو مسترق من قول الزجاج"..
٢ راجع الجزء الخامس، ص ٣٢١ من هذا التفسير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى