الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
قال :﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ يعني : أعطوني قطع الحديد، واحدتها زبرة، فأتوه بها، فبناه ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾، وروى مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح قال : بلغنا أنه وضع الحطب بين الجبلين، ثمّ نسج عليه الحديد، ثمّ نسج الحطب على الحديد، فلم يزل يجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾، وهما الجبلان بضمّ الصاد والدال، وفتحهما وأمر بالنّار فأُرسلت فيه، ثمّ ﴿قَالَ انفُخُواْ﴾، ثمّ جعل يفرغ القطر عليه، فذلك قوله تعالى :﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾ : أصب عليه ﴿قِطْراً﴾، وهو النحاس المذاب. قال : فجعلت النّار تأكل الحطب ويصب النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس.