أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿آتوني زُبر الحديد﴾ قطعه والزبرة القطعة الكبيرة، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة، ويدل عليه قراءة أبي بكر " ردماً ائتوني " بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل. ﴿حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾ بين جانبي الجبلين بتنضيدها. وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين، أبو بكر بضم الصاد وسكون الدال، وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلا منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل. ﴿قال انفُخوا﴾ أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد. ﴿حتى إذا جعله﴾ جعل المنفوخ فيه. ﴿نارا﴾ كالنار بالإحماء. ﴿قال آتوني اُفرغ عليه قطراً﴾ أي آتوني قطرا أي نحاسا مذاباً أفرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى، إذ لو كان قطرا مفعول أفرغ حذرا من الإلباس. وقرأ حمزة وأبو بكر قال " أتوني " موصولة الألف.