زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿آتوني زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ قرأ الجمهور :" ردما آتوني " أي : أعطوني. وروى أبو بكر عن عاصم :" ردم ايتوني " بكسر التنوين، أي : جيئوني بها. قال ابن عباس : احملوها إليّ. وقال مقاتل : أعطوني. وقال الفراء : المعنى : إيتوني بها، فلما ألقيت الياء زيدت ألف. فأما الزبر، فهي : القطع، واحدتها : زبرة ؛ والمعنى : فأتوه بها فبناه، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى﴾ روى أبان " إذا سوى " بتشديد الواو من غير ألف. قال الفراء : ساوى وسوّى سواء. واختلف القراء في ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر :" الصُدفين " بضم الصاد والدال، وهي : لغة حمير. وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم :" الصدفين " بضم الصاد وتسكين الدال. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف، بفتح الصاد والدال جميعا، وهي لغة تميم، واختارها ثعلب. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، وابن يعمر :" الصَّدُفين " بفتح الصاد ورفع الدال. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران، والزهري، والجحدري برفع الصاد وفتح الدال. قال ابن الأنباري : ويقال : صُدَف، على مثال نُغَر وكل هذه لغات في الكلمة. قال أبو عبيدة : الصدفان : جنبا الجبل. قال الأزهري : يقال لجانبي الجبل : صدفان، إذا تحاذيا، لتصادفهما، أي : لتلاقيهما. قال المفسرون : حشا ما بين الجبلين بالحديد، ونسج بين طبقات الحديد الحطب والفحم، ووضع عليها المنافيخ، ثم ﴿قَالَ انفُخُواْ﴾ فنفخوا ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ﴾ يعني : الحديد، وقيل : الهاء ترجع إلى ما بين الصدفين ﴿نَارًا﴾ أي : كالنار، لأن الحديد إذا أحمي بالفحم والمنافيخ صار كالنار، ﴿قَالَ آتُونِي﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي :" آتوني " ممدودة ؛ والمعنى : أعطوني. وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم :" إيتوني " مقصورة ؛ والمعنى : جيئوني به أفرغه عليه.
وفي القطر أربعة أقوال :
أحدها : أنه النحاس، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والفراء، والزجاج.
والثاني : أنه الحديد الذائب، قاله أبو عبيدة.
والثالث : الصفر المذاب، قاله مقاتل.
والرابع : الرصاص، حكاه ابن الأنباري. قال المفسرون : أذاب القطر ثم صبه عليه، فاختلط والتصق بعضه ببعض حتى صار جبلا صلدا من حديد وقطر. قال قتادة : فهو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء.
وفي القطر أربعة أقوال :
أحدها : أنه النحاس، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والفراء، والزجاج.
والثاني : أنه الحديد الذائب، قاله أبو عبيدة.
والثالث : الصفر المذاب، قاله مقاتل.
والرابع : الرصاص، حكاه ابن الأنباري. قال المفسرون : أذاب القطر ثم صبه عليه، فاختلط والتصق بعضه ببعض حتى صار جبلا صلدا من حديد وقطر. قال قتادة : فهو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء.