النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها قطع الحديد، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني : أنه فلق الحديد، قاله قتادة.
الثالث : أنه الحديد المجتمع، ومنه الزَّبور لاجتماع حروفه في الكتابة، قال تبع اليماني :
ولقد صبرت ليعلموه وحولهمزبر الحديد عشيةً ونهاراً
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : الصدفان : جبلان، قال عمرو بن شاش :
كلا الصدفين ينفذه سناهاتوقد مثل مصباح الظلام
وفيهما وجهان :
أحدهما : أن كل واحد منهما محاذ لصاحبه، مأخوذ من المصادفة في اللقاء، قاله الأزهري.
الثاني : قاله ابن عيسى، هما جبلان كل واحد منهما منعزل عن الآخر كأنه قد صدف عنه.
ثم فيه وجهان :
أحدهما :: أن الصدفين اسم لرأسي الجبلين
الثاني : اسم لما بين الجبلين.
ومعنى قوله :﴿سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي بما جعل بينهما حتى وارى رؤوسهما وسوّى بينهما.
﴿قَالَ انفُخُوا﴾ يعني أي في نار الحديد.
﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾ يعني ليناً كالنار في الحر واللهب.
﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن القطر النحاس، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
الثاني : أنه الرصاص حكاه ابن الأنباري.
الثالث : أنه الصفر المذاب، قاله مقاتل، ومنه قول الحطيئة :
وألقى في مراجل من حديدقدور الصُّفر ليس من البُرام
الرابع : أنه الحديد المذاب، قاله أبو عبيدة وأنشد :
حُساماً كلون الملح صار حديدهحراراً من أقطار الحديد المثقب
وكان حجارته الحديد وطينه النحاس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى