تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قد بينا.
وروى همام، عن قتادة عن أنس أن رسول الله قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فضرب الملك بيده، فإذا طينه مسك أذفر " (١). قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسن بن النقور، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة، أخبرنا البغوي، أخبرنا هدبة، عن همام. الحديث. وأخرجه البخاري عن هدبة، وذكره أبو عيسى في كتابه بروايته عن قتادة، عن أنس قال : قال رسول الله :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض [ لي ] نهر حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال : ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي ( سدرة المنتهى )(٢) فرأيت عندها نورا عظيما " (٣).
قال : وهو حديث حسن صحيح، وروى أيضا بطريق [ محارب ](٤) بن دثار، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، [ و ](٥) ترتبه أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " (٦). قال : هو حديث حسن.
وفي بعض التفاسير برواية عائشة - رضي الله عنها - أن النبي قال :" من أراد أن يسمع خرير الكوثر، فليدخل أصبعه في أذنه " (٧). وهو غريب جدا. وفي الكوثر قول آخر، وهو أنه الخير الكثير، فهو فوعل من الكثرة. وقد أعطى الله رسوله محمدا من الخير ما لا يحصى ولا يعد كثرة في الدنيا والآخرة. وقال الحسن البصري : هو القرآن. وقيل : العلم والقرآن.
١ - رواه البخاري ( ١٠ /٤٧٢ رقم ٦٥٨١ )، و الترمذى ( ٥ /٤١٨ -٤١٩ رقم ٣٣٦٠) و قال : حسن صحيح، و النسائي في الكبرى (٦ /٥٢٣ -٥٢٤ رقم ١١٧٠٦)، و أحمد ( ٣ /١١٥ -٢٦٣ ) و و ابن أبي شيبة ( ١١ /٤٣٧ رقم ١١٧٠ – ١٣/١٤٧ رقم ١٥٩٥٢)، و ابن جرير ( ٣٠/ ٢٠٩ ) و غيرهم..
٢ - المثبت من جامع الترمذى..
٣ - تقدم تخريجه في الحديث السابق..
٤ - في ((الاصل، ك)) : محار، و هو خطأ..
٥ - من ((ك))..
٦ - رواه الترمذى ( ٥ /٤١٩ رقم ٣٣٦١) و قال : حسن صحيح، و ابن ماجة ( ٢ /١٤٥٠ )، و ابن أبي شيبة ( ١١ /رقم ١١٧٠٨ -١٣ /رقم ١٥٩٤٥)، و هنا في الزهد (١ /رقم ١٣٢)، ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ /٢١٠ ) و غيرهم..
٧ - عزاه السخاوي في المقاصد الحسنة للدارقطني (المقاصد ٨٩)، كذا السيوطي في الجامع (٥٥٣). وجكم عليه الشيخ ناصر –حفظه الله-بالوضع في ضعيف الجامع، و كذا الشيخ محمد عمرو –حفظه الله – كما في تكمبل النفع ( ١/١٣ رقم ١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى