الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَعْطَيْنَاكَ﴾ : قرأ الحسن وابنُ محيصن وطلحة والزعفراني " اَنْطَيْناك ". قال الرازيُّ والتبريزيُ :" أبدلَ من العين نوناً، فإنْ عَنَيا البدلَ الصناعيَّ فليس بمُسَلَّمٍ ؛ لأنَّ كلاً من المادتَيْنِ مستقلةٌ بنفسِها بدليلِ كمال تَصْريفِهما، وإنْ عَنَيا بالبدلِ أنَّ هذه وقعَتْ موقعَ هذه لغةً فقريبٌ، ولا شك أنها لغةٌ ثابتةٌ. قال التبريزي :" هي لغةُ العربِ العاربةِ مِنْ أُوْلي قُرَيْشٍ "، وفي الحديث عنه صلَّى الله عليه وسلَّم :" اليدُ العليا المُنْطِيَةُ، واليدُ السُّفْلى المُنْطاة "، وقال الشاعر - هو الأعشى- :
والكَوْثر : فَوْعَل من الكَثْرَةِ، وصفُ مبالغةٍ في المُفْرِطِ الكثرةِ. قال الشاعر :
وسُئِلَتْ أعرابيَّةٌ عن ابنها : بمَ آبَ ابْنُكِ ؟ فقالت :" آب بكَوْثَرٍ " أي : بخيرٍ كثيرٍ.
| جِيادُك خيرُ جيادِ الملُوك | تُصان الجِلالَ وتُنْطِي الشَّعيرا |
| وأنت كثيرُ يا بنَ مروانَ طَيِّبٌ | وكان أبوكَ ابنَ العَقائلِ كَوْثَرا |