التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنا أعطيناك الكوثر ١﴾ قال أهل اللغة : الكوثر فوعل من الكثرة، كنوفل من النفل، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو كثير في القدر والخطر كوثرا، ومن ها هنا ما روى البخاري من طريق أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : إن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ؟ قال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه إياه. فعلى هذا حمل ابن عباس اللام في الكوثر للجنس، وزعم أن الحوض فرد من أفراده، وكذا من قال هو النبوة والقرآن، والأولى حمل اللام على العهد، تفسيره بما فسر به النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا حديث مسلم عن أنس. وفي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت يدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر. قلت : ما هذا يا جبرائيل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك الله ". (١) وعند أحمد والترمذي عنه مرفوعا قال :" هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طيور أعناقها كأعناق الجزر ". قال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله إنها لناعمة قال :" آكلها أنعم منها يا عمر " (٢) وأخرج الطبراني عن أسامة بن زيد أن امرأة حمزة بن عبد المطلب قالت : يا رسول الله، إنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر ؟ قال :" أجل، وأرضه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ، هو ما بين أيلة وصنعاء، فيه أباريق مثل عدد النجوم ". وأخرج الطبراني عن حذيفة في قوله تعالى :﴿إنا أعطيناك الكوثر ١﴾ قال : نهر في الجنة أجوف، فيه آنية من الذهب والفضة لا يعلمها إلا الله تعالى. وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ " الحديث(٣) وأخرج البخاري عن عائشة أنها سألت عن قوله تعالى :﴿إنا أعطيناك الكوثر ١﴾ قالت : نهر أعطاه الله تعالى نبيكم صلى الله عليه وسلم.
ذكر الحوض في رواية بضع وخمسين صحابيا : الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن بن علي، وحمزة بن عبد المطلب، وعائشة، وأم سلمة، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، وعبد الرحمان بن عوف، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وسرد السيوطي في البدور السافرة الأحاديث الواردة فيه نحواً من سبعين.
١ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: في الحوض (٦٥٧٨)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة طير الجنة (٢٥٤٢)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الكوثر (٣٣٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب: صفة الجنة (٤٣٣٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى