البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿إِنَّا أعطيناك الكوثرَ﴾ أي : الخير الكثير، مَن شرف النبوة الجامعة لخير الدارين، والرئاسة العامة، وسعادة الدنيا والآخرة، " فَوْعل " من الكثرة. وقيل : هو نهر في الجنة، أحلى من العسل، وأشد بياضاً منَ اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه : اللؤلؤ والزبرجد، وأوانيه من فضّةٍ عدد نجوم السماء، لا يظمأ مَن شرب منه أبداً، وأول وارديه : فقراء المهاجرين، الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذي لا يتزوّجون المنعَّمات، ولا يفتح لهم أبواب الشُدد أي : أبواب الملوك لخمولهم، يموت أحدهم وحاجته تلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرَّه. ه.
وفسَّره ابن عباس بالخير الكثير، فقيل له : إنَّ الناس يقولون : هو نهر في الجنة، فقال : النهر من ذلك الخير، وقيل : هو : كثرة أولاده وأتباعه، أو علماء أمته، أو : القرآن الحاوي لخيَري الدنيا والدين.
رُوي : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فبماذا خصصتني ؟ " فنزلت :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ( ٦ )﴾ [الضحى: ٦]، فلم يكتفِ بذلك، فنزلت :﴿إِنَّا أعطيناك الكوثر﴾ فلم يكتفِ بذلك، وحُقَّ له ألاَّ يكتفي ؛ لأنَّ القناعة من الله حرمان، والركون إلى الحال يقطع المزيد، فنزل جبريلُ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ الله تبارك وتعالى يقرئك السلام، ويقول لك : إن كنتُ اتخذتُ إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فقد اتخذتك حبيباً، فوعزتي وجلالي لأختارن حبيبي على خليلي وكليمي، فسكن صلى الله عليه وسلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : يُقال لخليفة الرسول، الذي تَخلَّق بخُلقه، وكان على قدمه : إنَّا أعطيناك الكوثر : الخير الكثير ؛ لأنَّ مَن ظفر بمعرفة الله فقد حاز الخير كله " ماذا فقد مَن وجدك "، فَصَلّ لربك صلاة القلوب، وانحر نفسك وهواك، إنَّ شانئك ومُبغضك هو الأبتر، وأمَّا أنت فذكرك دائم، وحياتك لا تنقطع ؛ لأنَّ موت أهل التُقى حياة لا فناء بعدها. وقال الجنيد : إن شانئك هو الأبتر، أي : المنقطع عن بلوغ أمله فيك. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله.
وفسَّره ابن عباس بالخير الكثير، فقيل له : إنَّ الناس يقولون : هو نهر في الجنة، فقال : النهر من ذلك الخير، وقيل : هو : كثرة أولاده وأتباعه، أو علماء أمته، أو : القرآن الحاوي لخيَري الدنيا والدين.
رُوي : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فبماذا خصصتني ؟ " فنزلت :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ( ٦ )﴾ [الضحى: ٦]، فلم يكتفِ بذلك، فنزلت :﴿إِنَّا أعطيناك الكوثر﴾ فلم يكتفِ بذلك، وحُقَّ له ألاَّ يكتفي ؛ لأنَّ القناعة من الله حرمان، والركون إلى الحال يقطع المزيد، فنزل جبريلُ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ الله تبارك وتعالى يقرئك السلام، ويقول لك : إن كنتُ اتخذتُ إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فقد اتخذتك حبيباً، فوعزتي وجلالي لأختارن حبيبي على خليلي وكليمي، فسكن صلى الله عليه وسلم.