الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قال جماعة من الصحابة والتابعين :﴿الكوثر﴾ نَهْرٌ في الجنةِ حافَّتَاه قِبَابٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ مجوَّفٍ، وطينُه مِسْكٌ وحَصْبَاؤه يَاقُوتٌ، ونحوُ هذا مِنْ صفاتِه، وإنِ اختلفتْ ألْفَاظُ رُوَاتِه، وقال ابن عباس :( الكَوثَرُ ) الخَيْرُ الكَثِيرُ. قال ابن جُبَيْرٍ : النَّهْرُ الذي في الجنةِ هُو من الخيرِ الذي أعْطَاه اللَّهُ إياه. ( ت ) : وخَرَّجَ مسلمٌ عَنْ أنسٍ قَال :" بينَما رسولُ اللَّه ﷺ ذَاتَ يومٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؛ إذْ أغفى إغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً، فَقَالَ : نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ، فَقَرَأَ :﴿إِنَّا أعطيناك الكوثر﴾ إلى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الكَوْثَرُ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : فَإنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُو حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ " الحديثُ، انتهى. وخَرَّج ابنُ ماجه من حديثِ ثَوْبَانَ عن النبي ﷺ قال :" أوَّلَ مَنْ يَرِدُ عَلى الحَوْضِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِياباً، الشُّعْثُ رُؤوساً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ، وَلاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السُّدَدِ "، قال الراوي : فبكى عمرُ بن عبدِ العزيزِ حتى أخضلت لِحْيَتُهُ، حِينَ بلغهُ الحديثُ، وقال : لاَ جَرَمَ، إنِّي لاَ أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حتى يَتَّسِخَ، وَلاَ أَدْهِنُ رَأْسِي حتى يَشْعَثَ، وخَرَّجَه أبو عيسى الترمذيُّ عن ثَوْبَانَ عنِ النَّبيِّ ﷺ بمعناه، ونَقَلَ صاحبُ «التذكرة » عن أنس بن مالك قال : أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ الحَوْضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ السَّائِحُونَ الَّذِينَ إذَا أَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ استقبلوه بِالحُزْنِ، انتهى من «التذكرة »، " ورَوَى أبو داودَ في سننِه عن أبي حمزةَ، عن زيد بن أرقم قال : كنا مع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يُرِدُ عَلَي الحَوْضِ، قَال : قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ يَومَئِذٍ ؟ قَالَ : ُمِائَةٍ، أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ "، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى