الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
في قراءة رسول الله ﷺ :«إنا أنطيناك » بالنون. وفي حديثه ﷺ :" وانطوا الثبجة "، والكوثر فوعل من الكثرة، وهو المفرط الكثرة. وقيل لأعرابية رجع ابنها من السفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر. وقال :
وقيل :( الكوثر ) نهر في الجنة. وعن النبي ﷺ : أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال :" أتدرون ما الكوثر ؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه ربي، فيه خير كثير "، وروي في صفته :" أحلى من العسل، وأشدّ بياضاً من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد ؛ حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء ". وروي :" لا يظمأ من شرب منه أبداً، أول وارديه : فقراء المهاجرين : الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذين لا يزوجون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرّه ". وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير : إن ناساً يقولون : هو نهر في الجنة ! فقال : هو من الخير الكثير.
| وَأَنْتَ كَثِيرٌ يَا ابْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ | وَكَانَ أَبُوكَ ابْنَ الْعَقَائِلِ كَوْثَرَا |