الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ إلى آخرها.
قال [ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه ] (١) : الكوثر نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة يجري على الدر(٢) والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل/(٣).
روى أنس أن النبي قال حين عرج(٤) به إلى السماء : رأيت نهرا عجاجا مثل السهم يطرد، اشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب(٥) من در(٦) مجوف فقلت : ياجبريل، ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه ربك، ( قال ) (٧) : فضربت [ بيدي ] (٨) إلى حمأته، فإذا هي مسكنة ذفرة، ثم ضربت بيدي إلى [ رضراضه فإذا هو ] (٩) در(١٠). وقالت عائشة رضي الله عنها : الكوثر نهر في بطنان الجنة، قيل لها : وما بطنان الجنة¨قالت : وسط الجنة، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه : اللؤلؤ والياقوت(١١).
عن أنس بن مالك أنه قال : لما أسري برسول الله ﷺ مضى به جبريل عليه السلام(١٢) في السماء الثانية(١٣) فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد(١٤) فذهب ليشم(١٥) ترابه فإذا هو مسك. قال : يا جبريل، ما هذا النُهْر ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك(١٦). وروى ابن جبير ابن عباس أنه قال : الكَوْثَرُ : " [ الخير الكثير ] ".
وقال ابن جبير : النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه(١٧) الله إياه(١٨). وعن عباس أيضا أنه قال : الكوثر هو الخير الكثير والقرآن والحكمة(١٩).
وقال عطاء : الكَوْثَرُ " حوض في الجنة أُعطيه النبي ﷺ " (٢٠).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوَّف، فقال الملك الذي معي : أتدري ما هذا ؟ [ هذا ](٢١) الكوثر الذي أعطاك الله، وضرب بيده إلى أرضه فاستخرج من طينه المسك " (٢٢).
١ أ: ابن عمررضي الله عنه وابن عباس..
٢ أ: الذر..
٣ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣٣٠..
٤ م: اعرج..
٥ ث: قبابا..
٦ أ: ذر..
٧ ساقط من أ..
٨ م: بيد..
٩ م: ارضه فهو. والرضراض: الحصى الصغار. انظر: اللسان (رضض)..
١٠ أ، ث: ذر، وهذا الحديث عن أنس أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة ﴿إنا أعطينٰك الكوثر﴾ ح: ٧٩٦٤ مختصرا، وأخرجه الطبري في جامع البيان: ٣٠/٣٦٣ بنحوه عن أنس..
١١ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣٢١..
١٢ أ: عليه..
١٣ أ: الثالثة..
١٤ أ: لؤلؤ وزبرجد..
١٥ أ: يشم..
١٦ أخرجه الطبري في جامع البيان: ٣٠/٣٢١ وفيه "السماء الدنيا بدل: "السماء الثانية" وقد أخرج أيضا عدة أحاديث عن أنس وابن عمر وأسامة بن زيد كلها تشهد لمعنى أن الكوثر اسم النهر الذي أعطيه رسول الله في الجنة. وانظر: الفتح: ٨/٧٣١-٧٣٢..
١٧ ساقط من م. وانظر: قول ابن جبير في جامع البيان: ٣٠/٣٢١..
١٨ م: عطاه..
١٩ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣٢١-٣٢٢..
٢٠ جامع البيان: ٣٠/٣٢٣ وزاد المسير: ٩/٢٤٩..
٢١ زيادة من أ، ث..
٢٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: ٣٠/٣٢١-٣٢٢ بنحوه عن أنس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى