التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
و " ما " فى قوله - سبحانه - :﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى﴾ يجوز أن تكون نافية. والتردى : السقوط من أعلى إلى أسفل. يقال : تردى فلان من فوق الجبل، إذا سقط من أعلاه إلى أسفله، والمراد به هنا : النزول إلى القبر بعد الموت، أو السقوط فى النار بسبب الكفر والفسوق والعصيان، من الردى بمعنى الهلاك.
أى : ولا يغنى شيئا عن هذا الشقى الذى بخل واستغنى وكذب بالحسنى، ماله وجاهه وكل ما كان يملكه فى الدنيا، إذا سقط يوم القيامة فى النار.
ويجوز أن تكون " ما " استفهامية : ويكون الاستفهام المقصود به الإِنكار والتوبيخ، أى : وماذا يغنى عن هذا الشقى ماله بعد هلاكه، وبعد ترديه فى جهنم يوم القيامة ؟ إنه لن يغنى عنه شيئا ماله الذى بخل به فى الدنيا، بل سيهوى فى جهنم دون أن يشفع له شافع، أو ينصره ناصر، وصدق الله إذْ يقول :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ وإن يقول :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ...﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى