المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ترديه، واختلف الناس في معنى ﴿تردى﴾ : فقال قتادة وأبو صالح معناه ﴿تردى﴾ في جهنم، أي سقط من حافاتها، وقال مجاهد :﴿تردى﴾ معناه هلك من الردى، وقال قوم معناه ﴿تردى﴾ بأكفانه من الرداء، ومنه قول مالك بن الربيب :[ الطويل ]
وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي. . . وردّا على عينيّ فضل ردائيا(١)
ومنه قول الآخر :[ الطويل ]
نصيبك مما تجمع الدهر كله. . . رداءان تلوى فيهما وحنوط(٢)
١ هذا البيت من قصيدة قالها مالك بن الريب التميمي حين حضرته الوفاة وهو غريب، وفيها يخاطب صاحبه، ويقول:
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابية إني مقيم لياليا
والأسنة: جمع سنان، وهو طرف الرمح، والمراد بالمضجع هنا القبر، والرداء: ما يرتديه الإنسان، يطالب صاحبيه بأن يحفرا قبره بأطراف رماحهما، وأن يغطياه بالثوب بعد الموت..

٢ الرداء: الذي يلبس، وتثنيته رداءان، وتلوى فيهما: تلف فيهما، والحنوط: طيب يخلط للميت خاصة، وهو مشتق من قولهم، حنط الرمث وأحنط: إبيض واستوى وصارت له رائحة طيبة، يقول: إنك مهما جمعت من الدنيا فلن تأخذ منها إلا ثوبين تلف فيهما، وبعض الطيب الذي يوضع عليك بعد موتك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى