تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤١ وقوله تعالى :﴿إنا لقادرون﴾ ﴿على أن نبدل خيرا منهم﴾ هذا موضع [ جواب ] (١)القسم.
فجائز أن يكون أريد به أن يبدل الخير منهم، فيجعل مكان [ الشر خيرا ] (٢) كقوله تعالى :﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس: ٩٩] وقد فعل ذلك لأنهم أسلموا.
ويحتمل أن يكون أراد به ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾ ثم هذا يخرج على [ وجوه :
أحدهما :] (٣)على تحقيق القدرة.
والثاني : أن يكون معنى القدرة إرادة الفعل.
أما الأول فعلى وجهين :
أحدهما : على معنى تخويف أهل مكة، لأنهم إن لم ينتهوا عن ذلك ينزل الله تعالى مكانهم من هو خير لرسول الله ﷺ.
والبدل لا يكون إلا بعد المبدل منه، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم [ إذ ] (٤)أهلك ٥٩٧- ب/ المعاندين منهم، وأبدل لرسول الله ﷺ أولادهم والمهاجرين منهم والأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ ونصره.
والثاني : أنا كنا قادرين على أن نجعل المرسل إليهم خيرا، إذ قد علموا من قدرة الله عز وجل، أنه (٥)، هو الذي خلقهم، وأنشأهم. لكن إنما أرسل إليهم، وأمرهم لحاجات أنفسهم لا لنفع يرجع إليه، ليس على ما عليه ملوك الدنيا، لكنه إنما امتحنهم بالأمر ليسعوا في نجاة أنفسهم، ونهاهم ليكفوا رقابهم عن النار، فيكون فيه تسكين قلب النبي ﷺ عند وجده عليهم حين (٦) لم يؤمنوا.
وأما الوجه [ الثالث فأن ](٧) يكون معنى القدرة إرادة الفعل خاصة، إذ يكنى بالقدرة [ عن الفعل، إذ هي ](٨) سبب الفعل كالأمر المعتاد بين الخلق، يأمر رجل آخر بفعل، فيقول : لا أستطيع، ولا أقدر، أي لا أفعل. وعلى هذا تأويل قوله عز وجل. ﴿إنا لقادرون﴾ أي لفاعلون ما(٩) هو خير لرسول الله ﷺ بدلا من هؤلاء.
فإن كان على هذا فيكون فيه بشارة لرسول الله ﷺ أنه يجعل له أصحابا يرضاهم، ويكون فيه إخبار الله عز وجل له بالنصر والغلبة على المكذبين منهم، ويكون فيه إنباء لرسول الله ﷺ أنه لا ينفذ فيه مكرهم، وإن اجتهدوا، ويكون فيه إعلام أنه ينتقم منهم له، ويعذبهم.
وقد فعل ذلك كله بحمد الله عز وجل والله المستعان حين(١٠) بدّل على أهل مكة أهل المدينة، وكانوا خيرا منهم لأن أهل مكة كانوا عليه، وأهل المدينة كانوا له، فكانوا هم [ خير الله ](١١).
وقوله تعالى :﴿وما نحن بمسبوقين﴾ والمسبوق المغلوب، فكأنه قال : لا يسبقنا أحد، ولا يعجزنا أحد عن ذلك، ولا يفوتنا ما نريده.
فجائز أن يكون أريد به أن يبدل الخير منهم، فيجعل مكان [ الشر خيرا ] (٢) كقوله تعالى :﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس: ٩٩] وقد فعل ذلك لأنهم أسلموا.
ويحتمل أن يكون أراد به ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾ ثم هذا يخرج على [ وجوه :
أحدهما :] (٣)على تحقيق القدرة.
والثاني : أن يكون معنى القدرة إرادة الفعل.
أما الأول فعلى وجهين :
أحدهما : على معنى تخويف أهل مكة، لأنهم إن لم ينتهوا عن ذلك ينزل الله تعالى مكانهم من هو خير لرسول الله ﷺ.
والبدل لا يكون إلا بعد المبدل منه، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم [ إذ ] (٤)أهلك ٥٩٧- ب/ المعاندين منهم، وأبدل لرسول الله ﷺ أولادهم والمهاجرين منهم والأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ ونصره.
والثاني : أنا كنا قادرين على أن نجعل المرسل إليهم خيرا، إذ قد علموا من قدرة الله عز وجل، أنه (٥)، هو الذي خلقهم، وأنشأهم. لكن إنما أرسل إليهم، وأمرهم لحاجات أنفسهم لا لنفع يرجع إليه، ليس على ما عليه ملوك الدنيا، لكنه إنما امتحنهم بالأمر ليسعوا في نجاة أنفسهم، ونهاهم ليكفوا رقابهم عن النار، فيكون فيه تسكين قلب النبي ﷺ عند وجده عليهم حين (٦) لم يؤمنوا.
وأما الوجه [ الثالث فأن ](٧) يكون معنى القدرة إرادة الفعل خاصة، إذ يكنى بالقدرة [ عن الفعل، إذ هي ](٨) سبب الفعل كالأمر المعتاد بين الخلق، يأمر رجل آخر بفعل، فيقول : لا أستطيع، ولا أقدر، أي لا أفعل. وعلى هذا تأويل قوله عز وجل. ﴿إنا لقادرون﴾ أي لفاعلون ما(٩) هو خير لرسول الله ﷺ بدلا من هؤلاء.
فإن كان على هذا فيكون فيه بشارة لرسول الله ﷺ أنه يجعل له أصحابا يرضاهم، ويكون فيه إخبار الله عز وجل له بالنصر والغلبة على المكذبين منهم، ويكون فيه إنباء لرسول الله ﷺ أنه لا ينفذ فيه مكرهم، وإن اجتهدوا، ويكون فيه إعلام أنه ينتقم منهم له، ويعذبهم.
وقد فعل ذلك كله بحمد الله عز وجل والله المستعان حين(١٠) بدّل على أهل مكة أهل المدينة، وكانوا خيرا منهم لأن أهل مكة كانوا عليه، وأهل المدينة كانوا له، فكانوا هم [ خير الله ](١١).
وقوله تعالى :﴿وما نحن بمسبوقين﴾ والمسبوق المغلوب، فكأنه قال : لا يسبقنا أحد، ولا يعجزنا أحد عن ذلك، ولا يفوتنا ما نريده.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: ما كانوا من الشر والخير، في م: ما كانوا من الشر خيرا..
٣ في الأصل وم: وجهين احدهما.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وإنه..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل: الثالث أن في م: الثاني أن..
٨ في الأصل وم: إذ هو..
٩ في الأصل وم: من..
١٠ في الأصل وم: حيث.
١١ في م: خيرا..
٢ في الأصل: ما كانوا من الشر والخير، في م: ما كانوا من الشر خيرا..
٣ في الأصل وم: وجهين احدهما.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وإنه..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل: الثالث أن في م: الثاني أن..
٨ في الأصل وم: إذ هو..
٩ في الأصل وم: من..
١٠ في الأصل وم: حيث.
١١ في م: خيرا..