محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة المعارج في ٨٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة المعارج

٨٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : فلا أقسم بربّ مشارق الأرض ومغاربها إنّا لَقادِرُونَ على أنْ نُبَدّلَ خَيْرا مِنْهُمْ يقول : إنا لقادرون على أن نهلكهم، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ يقول تعالى ذكره : وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه، فيعجزنا هربا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا علية، قال : أخبرنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كلّ سنة في ثلاث مئة وستين كوّة، تطلع كلّ يوم في كوّة، لا ترجع إلى تلك الكوّة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، تقول : ربّ لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك، يعملون بمعاصيك أراهم، قال : أو لم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت :
*** حتى تُجَرّ وتُجْلَدَ ***
قلت : يا مولاه وتجلد الشمس ؟ فقال : عَضَضْتَ بِهَنِ أبيك، إنما اضطره الرويّ إلى الجلد.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني ابن عمارة، عن عكرِمة، عن ابن عباس في قول الله : رَبّ المَشارِقِ والمَغارِبِ قال : إن الشمس تطلع من ثلاث مئة وستين مطلعا، تطلع كلّ يوم من مطلع لا تعود فيه إلى قابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، قال عكرِمة : فقلت له : قد قال الشاعر :
*** حتى تُجَرّ وتُجْلَد ***
قال : فقال ابن عباس : عضِضت بهن أبيك، إنما اضطره الرويّ.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر، قال : أخبرنا شعبة، قال : أخبرنا عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس : إن الشمس تطلع في ثلاث مئة وستين كوّة، فإذا طلعت في كوّة لم تطلع منها حتى العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فَلا أُقْسِمُ بِرَبّ المَشارَقِ وَالمَغارِبِ قال : هو مطلع الشمس ومغربها، ومطلع القمر ومغربه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الصَّحِيحِ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» «١» وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خاصم فجر» «٢» وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ أَيْ مُحَافِظُونَ عَلَيْهَا لَا يَزِيدُونَ فِيهَا وَلَا يَنْقُصُونَ مِنْهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٣].
ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ أَيْ عَلَى مَوَاقِيتِهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَمُسْتَحِبَّاتِهَا، فَافْتَتَحَ الْكَلَامَ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ وَاخْتَتَمَهُ بِذِكْرِهَا فَدَلَّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِهَا وَالتَّنْوِيهِ بِشَرَفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةٍ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ١] سواء ولهذا قَالَ هُنَاكَ: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠- ١١] وَقَالَ هَاهُنَا: أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ أَيْ مُكْرَمُونَ بِأَنْوَاعِ الملاذ والمسار.

[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٣٦ الى ٤٤]

فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠)
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ مُشَاهِدُونَ لَهُ وَلِمَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَمَا أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ، ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ فَارُّونَ مِنْهُ مُتَفَرِّقُونَ عَنْهُ، شَارِدُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا فِرَقًا فِرَقًا، وَشِيَعًا شِيَعًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٩- ٥١] الْآيَةَ. وَهَذِهِ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ أَيْ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ عِنْدَكَ يَا مُحَمَّدُ مُهْطِعِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ نَافِرِينَ مِنْكَ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مُهْطِعِينَ أَيْ مُنْطَلِقِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ وَاحِدُهَا عِزَةٌ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ، وَهُوَ حَالٌ مِنْ مُهْطِعِينَ أَيْ فِي حَالِ تَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَهُمْ مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ مُتَّفِقُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ، قَالَ قَبِلَكَ يَنْظُرُونَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ قَالَ: الْعِزِينُ الْعَصَبُ مِنَ النَّاسِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ معرضين
(١) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٢٤، والشهادات باب ٢٨، ومسلم في الإيمان حديث ١٠٨، والترمذي في الأيمان باب ١٤.
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٢٤، والمظالم باب ١٧، ومسلم في الإيمان حديث ١٠٦، وأبو داود في السنة باب ١٥، والترمذي في الإيمان باب ١٤، والنسائي في الإيمان باب ٢٠، وأحمد في المسند ٢/ ١٨٩، ١٩٨.
يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ:
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أي مُتَفَرِّقِينَ يَأْخُذُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُولُونَ: مَا قَالُ هَذَا الرَّجُلُ؟
وَقَالَ قَتَادَةُ مُهْطِعِينَ عَامِدِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَيْ فِرَقًا حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْغَبُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي نَبِيِّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم وقال الثوري وشعبة وعبثر بن القاسم وعيسى بن يونس وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ:
«مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟» «٢» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حدثنا مؤمل، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أصحابه وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟» وهذا إسناده جَيِّدٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الوجه.
وقوله تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا أَيْ: أَيُطْمِعُ هَؤُلَاءِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مِنْ فِرَارِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِفَارِهِمْ عَنِ الْحَقِّ أَنْ يَدْخُلُوا جَنَّاتِ النَّعِيمِ؟ كلا بل مأواهم جهنم. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُقَرِّرًا لِوُقُوعِ الْمَعَادِ وَالْعَذَابِ بِهِمُ الَّذِي أَنْكَرُوا كَوْنَهُ وَاسْتَبْعَدُوا وُجُودَهُ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِمْ بِالْبُدَاءَةِ الَّتِي الْإِعَادَةُ أَهْوَنُ مِنْهَا، وَهُمْ معترفون بها، فقال تعالى: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَيْ مِنَ الْمَنِيِّ الضعيف، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [الْمُرْسَلَاتِ: ٢٠] وَقَالَ: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ [الطَّارِقِ: ٥- ١٠] ثُمَّ قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ أَيِ الَّذِي خلق السموات وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ مَشْرِقًا وَمَغْرِبًا وَسَخَّرَ الْكَوَاكِبَ تَبْدُو مِنْ مَشَارِقِهَا وَتَغِيبُ فِي مَغَارِبِهَا. وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ ليس الأمر كما تزعمون أَنْ لَا مَعَادَ وَلَا حِسَابَ وَلَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَاقِعٌ وَكَائِنٌ لا محالة، ولهذا أتى بلا فِي ابْتِدَاءِ الْقَسَمِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ نَفْيٌ، وَهُوَ مَضْمُونُ الْكَلَامِ وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى زَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ فِي نَفْيِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ شَاهَدُوا مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ خلق السموات وَالْأَرْضِ وَتَسْخِيرُ مَا فِيهِمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ وَسَائِرِ صُنُوفِ الْمَوْجُودَاتِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٢٤١.
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة حديث ١١٩، وأبو داود في الأدب باب ١٤، وأحمد في المسند ٥/ ٩٣، ١٠١، ١٠٧.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٢٤١.
[غَافِرٍ: ٥٧].
وَقَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [غافر: ٥٧] وَقَالَ هَاهُنَا: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُعِيدُهُمْ بِأَبْدَانٍ خَيْرٍ مِنْ هَذِهِ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أَيْ بِعَاجِزِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [الْقِيَامَةِ: ٣- ٤] وَقَالَ تَعَالَى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [الْوَاقِعَةِ: ٦٠- ٦١] وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أَيْ: أُمَّةً تُطِيعُنَا وَلَا تَعْصِينَا وَجَعَلَهَا كَقَوْلِهِ: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِدَلَالَةِ الْآيَاتِ الْأُخَرِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَذَرْهُمْ أَيْ يَا مُحَمَّدُ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا أَيْ دَعْهُمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أَيْ فَسَيَعْلَمُونَ غِبَّ ذَلِكَ وَيَذُوقُونَ وَبَالَهُ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أَيْ: يَقُومُونَ مِنَ الْقُبُورِ إِذَا دَعَاهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ يَنْهَضُونَ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوْفِضُونَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: إِلَى عَلَمٍ يَسْعَوْنَ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ إِلَى غَايَةٍ يسعون إليها، وقد قرأ الجمهور إلى نَصْبٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَنْصُوبِ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ نُصُبٍ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِّ وَهُوَ الصَّنَمُ أَيْ كَأَنَّهُمْ فِي إِسْرَاعِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُهَرْوِلُونَ إِلَى النُّصُبِ إِذَا عَايَنُوهُ، يُوْفِضُونَ يَبْتَدِرُونَ أَيُّهُمْ يَسْتَلِمُهُ أَوَّلَ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَعَاصِمِ بن بهدلة وابن زيد وغيرهم، وقوله تعالى: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ أَيْ خَاضِعَةً تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا اسْتَكْبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَنِ الطَّاعَةِ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ نُوحٍ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي : ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠ - ٤٤} ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾.
هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب، للشمس والقمر والكواكب، لما فيها من الآيات الباهرات على البعث، وقدرته على تبديل أمثالهم، وهم بأعيانهم، كما قال تعالى: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله.
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ أي: يخوضوا بالأقوال الباطلة، والعقائد الفاسدة، ويلعبوا بدينهم، ويأكلوا ويشربوا، ويتمتعوا ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم.
ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم (١) الذي يوعدون، فقال: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ﴾ أي: القبور، ﴿سِرَاعًا﴾ مجيبين لدعوة الداعي، مهطعين إليها ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ أي: [كأنهم إلى علم] يؤمون ويسرعون (٢) أي: فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين.
﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم، واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات.
فهذه الحال والمآل، هو يومهم ﴿الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ ولا بد من الوفاء بوعد الله [تمت والحمد لله].
تفسير سورة نوح
عليه السلام وهي مكية
(١) في ب: اليوم.
(٢) في ب: ويقصدون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِمَسْبُوقِينَ
لَا أَحَدَ يَفُوتُنَا وَيُعْجِزُنَا إِذَا أَرَدْنَاهُ.

إعراب الآية ٤١ من سورة المعارج

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٣٥]

أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
مبتدأ وخبره.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٣٦]

فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)
نصب على الحال وكذا عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ جمع عزة جمع بالواو والنون وفيه علامة التأنيث عوضا مما حذف منه، وفيه لغة أخرى يقال: مررت بقوم عزين، يجعل الإعراب في النون.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٣٨]

أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
وقراءة الحسن وطلحة أَنْ يُدْخَلَ «١»
بفتح الياء وضم الخاء. قال أبو جعفر:
والآية مشكلة. فمما قيل فيها إن المعنى فما للذين كفروا قبلك مسرعين بالتكذيب لك، وقيل: بالاستماع منك ليعيبوك عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أي متفرّقين في أديانهم وهم مخالفون للإسلام أيطمع كل امرئ منهم أن يثاب على هذا فيدخل الجنة، وقيل:
أيطمع كلّ امرئ منهم أن ينجو من العذاب على هذا الفعل لأن معنى يدخل الجنة ينجو من العذاب.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٣٩]

كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)
كَلَّا ردّ عليهم إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ذكّرهم مهانتهم وأنهم إنما خلقوا من نطفة فكيف يستحقّون الثواب إذا لم يعملوا عملا صالحا، كما قال قتادة: خلقت من قذر يا ابن آدم فاتّق الله جلّ وعزّ.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٤٠]

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠)
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ. قال أبو ظبيان عن ابن عباس: للشمس كلّ يوم مشرق ومغرب لم يكونا لها بالأمس فذلك قوله جلّ وعزّ: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ولا زائدة للتوكيد لا نعلم في ذلك اختلافا فإنما اختلفوا في «لا أقسم» لأنه أول السورة فكرهوا أن يقولوا: زائد في أول السورة وقد أجمع النحويون أنه لا تزاد «لا» و «ما» في أول الكلام فكان الكلام في هذا أشدّ، وجواب القسم: إِنَّا لَقادِرُونَ.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٤١]

عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)
أي ليس يعجزوننا ولا يفوتوننا لأن من فاته الشيء ولم يلحقه فقد سبقه.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٦، والبحر المحيط ٨/ ٣٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ للشمس ثلاثمائة وستون مَشرقًا، وثلاثمائة وستون مغربًا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٣٨-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ وهو مائة وثمانون مَشرقًا، ومائة وثمانون مَغربًا، في كلّ منزلة تَطلع يومين في السنة، تَطلع فيها الشمس وتَغرب فيها، فأَقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب، فقال: ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾ يعني: على أن نأتي بخلْقٍ أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: وما نحن بُمعجزين إنْ أردنا ذلك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٤/١٣٧) أنّ معنى قوله: ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾: أن نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإنّ قدرته تعالى صالحة لذلك. ثم ساق هذا المعنى بأنه الإتيان بخلق أمثل وأطوع. ورجَّح -مستندًا إلى السياق- المعنى الأول، فقال: «والمعنى الأول أظهر؛ لدلالة الآيات الأُخَر عليه».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: للشمس كلّ يوم مَطلِع تَطلع فيه، ومَغرِب تغرب فيه، غير مَطلِعها بالأمس، وغير مَغرِبها بالأمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٨٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ إنّ الشمس تَطلع كلّ سنة في ثلاثمائة وستين كَوّة، تَطلع كلّ يوم في كَوّة؛ لا تَرجع إلى تلك الكَوّة إلى ذلك اليوم من العام المُقبل، ولا تَطلع إلا وهي كارهة، تقول: ربّ، لا تُطلعني على عبادك؛ فإني أراهم يَعصُونك، يَعملون بمعاصيك أراهم. قال: أولم تَسمعوا إلى قول أُميّة بن أبي الصّلت: حتى تُجرّ وتُجلَد؟ قلت: يا مولاه، وتُجلد الشمس؟ فقال: عضِضتَ بِهَنِ أبيك، إنما اضطره الرَّوِيُّ إلى الجَلْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٨٣.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: هو مَطلِع الشمس ومَغرِبها، ومَطلِع القمر ومَغرِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة المعارج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة المعارج

وقفتانِ في هذه الآية

  • قل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك؛ لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»،﴿ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

  • قل: «اللهم إني أعوذ بك من تحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك»، ﴿ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة المعارج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال